النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٤٠
وقد اعتمد الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغيبة على هذا السبب، وانّه لا علة تمنع من ظهوره الّا خوفه، وان منع الله تعالى الظالمين من قتله عليه السلام من غير طريق النهي بل بأسباب الالهية يوجب الجبر وينافي التكليف وينقض الغرض به باستحقاق الثواب!
والفرق بينه عليه السلام وبين آبائه الطاهرين عليهم السلام فقد كانوا ظاهرين بين الناس وكان سلاطين الجور في كل عصر واكثر الناس يخالفونهم ويعادوهم، بخلافه عليه السلام فانّه صار مستوراً عليه السلام. وأما سبب ستره دونهم عليهم السلام لأنّ السلاطين والولاة كانوا مطمئنين انهم عليهم السلام لا يرون الخروج عليهم، ولا يعتقدون انّهم يقومون بالسيف.
وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام لأنّ المعلوم منه انّه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل على جميع وجه الأرض، فمن كانت هذه صفته فهو يعارض ويضاد الملك فبالطبع يكون خائفاً، ويسعون جاهدين في قلع جذوره وقمعه.
وبما انّه آخر الحجج فان قتله يكون ابطالا للوعد الالهي، لأنه لا يوجد أحدٌ يأتي مكانه، فلذلك أمن بحسب الامر الالهي من القتل الى ذلك الزمان الذي يظهر فيه.
فكانت غيبته واستتاره بملاحظة هذا الخوف واجبة بالحكمة[١].
وروي في العلل وكمال الدين وجه آخر للحكمة من الغيبة:
قال الراوي[٢]: قلت له: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلاناً وفلاناً
[١] نقله (رحمه الله) بالمعنى متصرفاً. وراجع النص في الغيبة (الطوسي): فصل في ذكر العلة المانعة لصاحب الامر عليه السلام من الظهور، ص ٣٢٩ ـ وما بعدها من الطبعة المحققة.
[٢] هذه الزيادة في الترجمة، واما في المصدر (... عن محمد بن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له... الخ).