النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٧٢
أسأله عمّا جئت له ـ فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيئة الدقيق السحيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش، فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين عليه السلام، فقلت له: فمن وصيك جعلني الله فداك؟ قال: الذي يفعل مثل ما فعلت ولا تدركين من بعدي مثلي، قالت اُمّ سليم: فاُنسيت ان أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله وعلي والحسن والحسين صوات الله عليهم، فلما خرجت من البيت ومشيت شوطاً، ناداني يا ام سليم! قلت: لبيك ; قال: ارجعي ; فرجعت فاذا هو واقف في صرحة داره وسطاً، ثم مشى فدخل البيت وهو يتبسّم، ثم قال: اجلسي يا اُمّ سليم فجلست، فمدّ يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة، وغابت يده عني، ثم قال: خذي يا ام سليم! فناولني والله كيساً فيه دنانير وقرطان من ذهب وفصوص كانت لي! من جزع في حق لي كانت في منزلي، فقلت: يا سيدي اما الحق فأعرفه، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير انّي أجدها ثقيلا، قال: خذيها وامضي لسبيلك، قالت: فخرجت من عنده فدخلت منزلي وقصدت نحو الحق فلم أجد الحق في موضعه، فاذا الحق حقّي، قالت: فعرفتهم حق معرفتهم بالبصيرة والهداية فيهم من ذلك اليوم والحمد لله ربّ العالمين.
قال الشيخ أبو عبد الله: سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي عن هذه ام سليم ; وقرأت عليه اسناد الحديث للعامة واستحسن طريقها وطريق أصحابنا فيه، فما عرفت أبا صالح الطرطوسي القاضي فقال: كان ثقة عدلا حافظاً ; وأما أم سليم فهي امرأة من النمر بن قاسط، معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، قال: وليست أم سليم الانصارية ام انس بن مالك، ولا ام سليم الدوسية، فانها لها صحبة ورواية[١] ; ولا أم سليم انما الخافضة التي كانت تخفض
[١] قال المؤلف (رحمه الله): (يعني: رأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وروت عنه).