النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٥٨
وفي هذا الحديث تحريف غريب على فرض حجته بتصريح علمائهم ; فقد روى السيوطي في رسالة (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) عن عكرمة ابن أبي جهل أنه سئل عن هذا الحديث فقال: معاذ الله أن دين الاسلام اعزّ من ذلك انما قال صلى الله عليه وآله وسلّم اللهم عزّ عمر بالاسلام أو أبو جهل[١].
وروى برهان الدين الشافعي في السيرة الحلبية عن عائشة انها قالت: " انما قال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم: اللهم عزّ عمر بالاسلام لأن الاسلام يُعِز ولا يُعَز "[٢].
وروى أيضاً: " اُتي النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم بجنازة رجل ليصلّي عليه، فلم يصلّ عليه...[٣] قال: انّه كان يبغض عثمان...[٤] "[٥].
وقد عدّ ابن الجوزي هذا الخبر في كتاب (الموضوعات) من الموضوعات.
ونقل عن أحمد بن حنبل ان محمد بن زياد الذي هو أحد رواة هذا الخبر كان كذاباً خبيثاً ويضع الأحاديث، وقال يحيى بن معين: كان كذاباً خبيثاً، وقال سعدي والدار قطني والبخاري والنسائي وفلاسي[٦] وأبو حاتم الرازي: متروك الحديث، وقال أبو حيان[٧]: كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يحل ذكره في الكتب الّا على جهة القدح[٨].
والأعجب من كلّ ذلك انّه روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال: صنع لنا
[١] لعدم وجود الكتاب بين ايدينا حالياً فقمنا بترجمة الرواية.
[٢] تاريخ الخميس (الديار بكري): ج ١، ص ٢٩٦، عن الدار قطني.
[٣] في المصدر تكملته: " فقيل: يا رسول الله ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا... ".
[٤] وتكملته كما في المصدر: " فأبغضه الله ".
[٥] سنن الترمذي: ج ٥، ص ٢٩٤ ـ أبواب المناقب: باب ٨٠، ح ٢٧٩٣.
[٦] هكذا في المتن.
[٧] هكذا في المتن، ولعلّه من اشتباه النسّاخ والّا فهو (ابن حبان).
[٨] راجع ترجمته في تهذيب التهذيب (ابن حجر العسقلاني): ج ٩، ص ١٧٠ ـ ١٧٢ تحت رقم ٢٥١.