النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١٠٣
كما هو الشائع سابقاً وحالياً غالباً، حتى اعتبر ارتقاء المنبر الحسيني مهنة يتنزه عنها فضلاء العلماء، بينما نجده في كل يوم جمعة يشتغل بعد الرجوع من الحرم الشريف بمطالعة بعض كتب الذكر والمصيبة لترتيب ما يقرؤه على المنبر بداره، ويخرج من مكتبته بعد الشمس بساعة الى مجلسه العام فيجلس ويحيي الحاضرين ويؤدي التعارفات ثم يرقي المنبر ويقرأ ما رآه في الكتب بذلك اليوم[١].
بل وفي قرائته المجلس الحسيني يعلم قراء المنبر ان لايقولوا بغير علم، ولا يعتمدوا على محفوظاتهم القديمة فقط، بل عليهم ان يراجعوا المصادر الصحيحة في نقل ما يقولونه على منبر سيد الشهداء عليه السلام فهو مع من اوتي من حفظ وسعة اطلاع واحاطة بالحديث والفقاهة وغير ذلك لايعتمد على محفوظاته بل يراجع قبل ان يصعد المنبر، ويقضي من وقته ساعات في المراجعة لما يريد ان يلقيه في ذلك اليوم.
ومن حياته القدوة في المنبر الحسيني فانه مع مراجعته واحاطته فقد كان يحتاط في النقل بما لم يكن صريحاً في الاخبار الجزمية[٢].
ويعلم القراء الحسينيين انهم خدام الحسين عليه السلام والدالون على افضل الكرامات وان مقامهم مقام القدوة فلابد ان يعيشوا مصائب سيد الشهداء عليه السلام في حياتهم وتؤثر مصيبته في نفوسهم، فليست مهمتهم ابكاء الاخرين فقط وانما بالاضافة الى ذلك ابكاء انفسهم فالمصيبة اعظم المصائب التي جرت في السماوات والارض، فلذلك كان الشيخ النوري قدس سره اذا ما قرأ المصيبة تنحدر دموعه على شيبته[٣].
٨ ـ وكان مجلسه مملوءاً بالتعليم والارشاد والهداية وتوضيح حركة سيد الشهداء عليه السلام وكانت مجالس خير نافعة في التربية وقد كتب ما كان عليه في
[١]و ٢- راجع نقباء البشر: ج ٢، ص ٥٤٧.
[٣] نقباء البشر: ج ٢، ص ٥٤٧.