النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٤٨
وهذه العبارة صريحة في ان التسلط والحكومة ليستا شرطاً للخلافة والامامة، بل ان الخليفة والامام مَنْ قال الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلّم بانّه خليفة وامام وان لم يمكّنه الغاصبون والمتغلبون.
وفي هذا المعنى فلا فرق حينئذ بين الحضور والغياب والظهور والاختفاء.
وقال ملك العلماء شهاب الدين بن عمر الدولت آبادي في كتاب (مناقب السادات) المسمّى بـ (هداية السعداء): " ان يزيد باغ متغلب خارجي، وان الخروج على الامام حرام في جميع الاديان، وان يزيد اللعين خرج على الحسين عليه السلام بدون تأويل وقتله محاربة ".
وقال هناك ايضاً: " عندما قُتل علي بن ابي طالب عليه السلام كانت الخلافة منه إلى الحسن بن علي عليهما السلام ثم منه إلى الحسين بن علي عليهما السلام، وبغى في عهد الحسين يزيدُ بن معاوية بغياً صار مسلطاً به ".
ويكفي لاثبات هذا المدّعى وجواب ذلك السؤال الذي لا اساس له هذا المقدار من العبارة ان شاء الله.
ولا فائدة من جمع كل كلماتهم وتناقضاتهم وهفواتهم فان هذا المقدار كاف وشاف للمنصف، وان المعاند لا يقتنع باضعاف ذلك.
واما على طريقة معاشر الامامية ايدهم الله تعالى فانهم يقولون:
ان الله إذا اراد أن يخلق الامام انزل قطرة من ماء المزن فتقع على ثمرة من ثمرات الأرض فيأكل منها حجة ذلك العصر فتنعقد نطفة الامام منها[١].
[١] في البحار: ج ٢٥، ص ٣٨، عن بصائر الصفار باسناده عن الصادق عليه السلام: " ان الله إذا أراد ان يخلق الامام انزل قطرة من ماء المزن فيقع على كل شجرة فيأكل منه ثم يواقع فيخلق الله منه الامام فيسمع الصوت في بطن اُمّه فاذا وقع على الأرض رفع له منار من نور يرى اعمال العباد... الحديث ".