النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٤٥
وجوراً.
وفي الخبر الشريف ايضاً فبعد مراجعة تلك الجماعة لصلاة (لصحيفة) ابراهيم عليه السلام فكان هناك مذكوراً[١] وورَّثه تابوت آدم عليه السلام المتضمن للحكمة والعلم الذي فضله الله عزّ وجلّ به على الملائكة طُرّاً، فنظر ابراهيم عليه السلام في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتاً بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين، وأوصيائهم من بعدهم، ونظرهم فاذا بيت محمد صلى الله عليه وآله آخر الأنبياء عن يمينه علي بن ابي طالب آخذٌ بحجزته، فاذا شكل عظيم يتلألأ نوراً فيه: هذا صنوه ووصيه المؤيد بالنصر.
فقال ابراهيم عليه السلام: الهي وسيدي من هذا الخلق الشريف؟
فأوحى الله عزّوجلّ: هذا عبدي وصفوتي الفاتح الخاتم، وهذا وصيه الوارث.
قال: رب ما الفاتح الخاتم؟
قال: هذا محمد خيرتي، وبكر فطرتي، وحجتي الكبرى في بريتي، نبأته، واجتبيته اذ آدم بين الطين والجسد... (الى أن يقول) ونظر ابراهيم عليه السلام فاذ اثنا عشر عظيماً تكاد تلألأ اشكالهم لحسنها نوراً، فسأل ربّه جلّ وتعالى فقال: رب نبأني بأسماء هذه الصور المقرونة بصورة محمد ووصيه (صلوات الله عليهما)[٢] فأوحى الله عزوجل اليه: هذه أمَتي والبقيّة من نبيّي فاطمة الصديقة الزهراء وجعلتها مع حليلها عصبةً لذرية نبيي.
هؤلاء، وهذان الحسنان، وهذا فلان، وهذا فلان، وهذا كلمتي التي أنشر به رحمتي في بلادي، وبه أنتاش ديني وعبادي، ذلك بعد إياس منهم وقنوط منهم من غياثي... الى آخره[٣].
ويكفي في هذا المقام مضمون هذا الخبر الشريف الذي نقله ابن طاووس من
[١] هذه العبارة للمؤلف رحمه الله.
[٢] سقطت جملة في الترجمة من الرواية (وذلك لمّا رأى من رفيع درجاتهم والتحاقهم بشكليّ محمد ووصيه عليهم السلام فأوحى الله... الخ).
[٣] اقبال الأعمال (السيد ابن طاووس): ص ٥٠٦ - ٥٠٨، الطبعة الحجرية.