النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١٠٨
فانه لما عرضت له حالة الاستفراغ امسك شديداً حفظاً لبقية الاصحاب عن الوحشة والاضطراب. فبقاء ذلك الطعام في جوفه اثر عليه كما اخبرني به بعد يومين من ورودنا كربلاء قال: اني احسّ بجوفي قطعة حجر لاتتحرك عن مكانها. وفي عودتنا الى النجف عرض له القي في الطريق لكنه لم يجده ; وابتلى بالحمى وكان يشتد مرضه يوماً فيوماً الى ان توفي في ليلة الاربعاء لثلاث بقين من جمادي الثانية (١٣٢٠) ودفن بوصية منه بين العترة والكتاب يعني في الايوان الثالث عن يمين الداخل الى الصحن الشريف من باب القبلة وكان يوم وفاته مشهوداً جزع فيه سائر الطبقات ولاسيما العلماء. ورثاه جمع من الشعراء وارخ وفاته آخرون منهم الشاعر الفحل الشيخ محمد الملا التستري المتوفي في (١٣٢٢) قال:
| مضى الحسين الذي تجسّد من | نور علوم من عالم الذر |
| قدِّس مثوىً منه حوى علماً | مقدّس النفس طيب الذكر |
| اوصافه عطّرت فانشقنا | منهن تأريخه (شذى العطر) |
ولجثمانه كرامة، فقد حدثني العالم العادل والثقة الورع السيد محمد بن ابي القاسم الكاشاني النجفي قال: لما حضرت زوجته الوفاة أوصت أن تدفن الى جنبه ولما حضرت دفنها ـ وكان ذلك بعد وفاة الشيخ بسبع سنين ـ نزلت في السرداب لأضع خدها على التراب حيث كانت من محارمي لبعض الأسباب، فلما كشفت عن وجهها حانت مني التفاتة الى جسد الشيخ زوجها فرأيته طرياً كيوم دفن، حتى ان طول المدة لم يؤثر على كفنه ولم يمل لونه من البياض الى الصفرة[١].
[١] نقباء البشر: ج ٢، ص، ٥٤٨ - ٥٤٩.