النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٩٠
وقفت عند محبة أهل البيت ولا تتعدى إلى بغض الصحابة وسبّهم[١].
وقال في مقام حالات الأقطاب: " ومنهم من يكون ظاهر الحكم، ويجوز الخلافة الظاهرة كما جاز الخلافة الباطنة من جهة المقام لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكّل ".
[١] لا يمكن الاستدلال بما في الفتوحات المطبوع على مذهب (ابن عربي) لأن الزيادات المذهبية في الكتاب متهمة من قبل الطرفين فالعرفاء الشيعة يدّعون ان ما فيه مما يخالف المذهب الحق انما هو موضوع من قبل متصوّفة اهل السنة، ويشهد لذلك ما في كشف الظنون حيث قال الشعراني عند اختصاره الفتوحات: " وقد توقفت حال الاختصار في مواضع كثيرة منها لم يظهر لي موافقتها لما عليه أهل السنة والجماعة، فخذ منها من هذا المختصر وربما سهوت فتتبعت ما في الكتاب كما وقع للبيضاوي مع الزمخشري... الخ " كشف الظنون: ج ٢، ص ١٢٣٨.
وعند تتبّع كلمات ابن عربي في فتوحاته التي سها المتصوّفة من الزيادة والنقيصة فيها كما تقدّم عن الشعراني ـ نجد انّه يقول بعصمة المعصومين الأربعة عشر وبالولاية العظمى لأمير المؤمنين عليه السلام وبعقيدته بالمهدي عليه السلام وغير ذلك من عقائد الامامية، مع انّه كتبه في جو التقيّة والبعد عن جوامع الشيعة أعلى الله تعالى كلمتهم.
ولكن للأسف الشديد ان موقف مشرب بين علمائنا يرفض المشرب الذي سلكه العرفاء فلذلك لم يتبعوا صحة النسبة إليه، بل تحاملوا عليه روماً لاخراجه عن ربقة التشيّع ونسبته إلى الغير ليسهل ردّ مشربه والطعن فيه.
وهذا ما وجدته في كلمات شيخنا المؤلف قدّس الله تعالى سرّه بالتحامل عليه ونسبة حبّ أهل البيت عليهم السلام إلى قلب ابن عربي من القاء الشياطين ـ اعوذ بالله تعالى ـ لأنه وجد في نسخ الفتوحات ما منطوقه تبجيل اعدائهم. مع ان المؤلف رحمه الله يقول بعد قليل بأنَّ نسخ الكتاب غير سليمة من التحريف ثم ينقل كلام الشعراني في ذلك.
والبحث العلمي يوصلنا إلى حقيقة عدم الاحتجاج بما في الفتوحات على مذهب صاحبه، اولا: لوجود التعارض والاجماع من الطرفين على الزيادة والنقيصة فيه. ولو ان تهمة التحريف قد أقرت بلسان الطرف الآخر حيث صرّح بأنَّه قام بهذا العمل فيكون ذلك مرجحاً لدعوى الطرف الأول، وعليه فلا يمكن نسبة ابن عربي إلى غيرنا مع وجود قرائن الترجيح، فاذا لم يقطع الباحث بتشيعه فلا مناحي من التوقف وعدم نسبته الى غيرهم كما دلّ عليه الدليل، فضلا عن رميه بالفضائل كنسبة الخلافة الباطنة إلى اولئك ما عدا أصحابها.