النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٣٨
خمسين طريق في كتاب فصل الخطاب ـ وجاء في جملة من صحاحهم ما مضمونه: إن كل ما وقع للاُمم السابقة وخصوصاً بني اسرائيل فسوف يقع لهذه الأمة، حتى لو كانوا قد دخلوا في جحر حيوان، فهذه الامة تدخل ذلك ايضاً.
وكان لأكثر الانبياء عليهم السلام غيبات طويلة وغير طويلة ابتعدوا فيها عن اممهم بأمر الهي ولم يكن لأحد علم عنهم.
ذكر شيخ المؤرخين علي بن الحسين المسعودي (الذي ينقل أهل السنة من كتبه، مثل مروج الذهب واخبار الزمان، ويعتمدون عليه، وقد مدحه محمد بن شاكر الكتبي في فوات الوفيات وذكر كتبه) غيبات للأنبياء والاوصياء في كتاب (اثبات الوصية).
وإذا لم يكن في هذه الامة غيبة للحجة ـ الذي باعترافهم افضل من عيسى عليه السلام، وانّه افضل من جميع الانبياء والمرسلين غير اولي العزم منهم، وانّه لا يأتي حجة غيره بعد ذلك إلى يوم القيامة ـ فيلزم تكذيب تلك الأخبار الصريحة المتواترة بحسب المضمون.
ولا فرق بين طول وقصر زمان الغيبة لأن هذا الاختلاف كان موجوداً هناك ايضاً.
وأما من ناحية معاشر الامامية فانهم يعترفون ان لغيبته عليه السلام حكمة طبعاً، بل حِكَم ; ولكنهم ممنوعون من ائمتهم عليهم السلام عن البحث والتفتيش في فهم سرّها.
بل ان بعض العلماء حرّم ذلك ; قال الشيخ المقدم ابو محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتاب (الفرق والمقالات) بعد أن ذكر مذهب الامامية في حق المهدي صلوات الله عليه وغيبته عليه السلام:
" لأنه ليس للعباد أن يبحثوا عن امور الله ويقضوا بلا علم لهم، ويطلبوا آثار ما ستر عنهم، ولا يجوز ذكر اسمه، ولا السؤال عن مكانه حتى يؤمر بذلك، إذ هو