النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٥١
فلو ان عالماً عابداً زاهداً متبحراً يسقط عن مقامه لو حبس في مطمورة ويذهب منه علمه وزهده، ولا يقال له عالم زاهد، فكذلك الامام فيسقط من مقام الامامة بغيبته عن الخلق، مع ان الفرق بينهما اكثر من ما بين الثرى والثريّا.
ويقولون ثانياً: ان كل اقسام الخير والنعم والبركة قد وصلت منه عليه السلام إلى جميع الخلائق، ودفع بوجوده عليه السلام كل انواع البلاء والعذاب على اختلافه الذي استحقوه بأعمالهم القبيحة وافعالهم السيئة، بينما فنت الاُمم السابقة بارتكاب عشر معشار ذلك وانتهت بالمسخ والخسف والغرق والحرق.
وانّه عليه السلام قائم مقام جدّه الاكرم صلى الله عليه وآله وسلّم في دفع العذاب لوجوده بين الخلق، بمضمون: " ما كان الله ليعذبهم وانت فيهم "[١].
ويقولون: لو لم يكن الامام ولو يوماً واحداً في الأرض لتلاشت جميع اجزاء وجود الخلق منها.
فبسببه ينزل المطر إلى الأرض، وتخضر وتثمر الاشجار ويدرّ الحيوان لبناً، ويدرك العقل، وتبصر العين، وتسمع الاذن، ويتكلم اللسان.
له الطاف خاصة لمحبيه ويتلطف عليهم بأنواع الألطاف والاحسان يدركوها احياناً ولا يدركوها احياناً اُخرى، بل ان بوجوده وبقاءه بقاء الشريعة وحفظ قوانينها من التغيير والتبديل، وهو اصل ثبت به وجوب نصب الامام والحاجة إلى وجوده. فلا يلزم من تعذّر تصرّفه في الاحكام الجزئية أي ضرر مع حفظ الاصول والقوانين الكليّة.
فامتناع تنفيذ الامور الجزئية لعارض خارجي لا يمنع ثبوت اصل الولاية ولا في تحققها باعتبارها من الامور الكليّة المهمّة، وكذلك فانّ ذلك المانع لا يمكن ان
[١] الأنفال: الآية ٣٣.