النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٣٢
أولا:
ان هذه المسألة كانت في العصور السابقة من المسائل النظرية، وكانت هناك جماعة من علمائنا تخالف ذلك، فضلا عن أهل السنة، حيث أن قسماً منهم يحكم بتكفير من يرجّح أحداً من غير الأنبياء عليهم.
وقال الشيخ المفيد في كتاب المقالات: " قد قطع قوم من أهل الامامة[١] بفضل الائمة عليهم السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم على سائر من تقدم من الرسل والانبياء سوى نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم، وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الانبياء سوى أولي العزم منهم عليهم السلام، وأبى القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلّهم على سائر الائمة عليهم السلام، وهذا باب ليس للعقول في ايجابه والمنع منه مجال، ولا على أحد الاقوال فيه اجماع ; وقد جاءت آثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم في أمير المؤمنين عليه السلام وذريّته من الائمة، والاخبار عن الائمة الصادقين ايضاً من بعد، وفي القرآن مواضع تقوّي العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى "[٢].
ثانياً:
دور الأفضلية من حيث الأدلة والبراهين ; وهو مختص بأهل الانصاف وأرباب المعرفة والنظر، وعوام أهل الحق مع انهم لا يستفيدون منها الّا الاعتقاد بها من دون دليل وعلى وجه التقليد.
وأما غير اولئك ; فامّا انهم ليس لديهم علم أو ليس لديهم انصاف أو ليس لديهم معرفة ; فان افضلية الائمة عليهم السلام على الرسل لكل الامة فضلا عن غيرهم لم تصل إلى الدرجة الاُولى من الثبوت فضلا على أن تكون ضرورية ووجدانية (بديهية) الّا لطائفة منهم قد وصلت إلى حدّ الضروري في بعض العصور.
[١] في الترجمة (يعني الامامية).
[٢] اوائل المقالات (المفيد): ص ٨١ - ٨٢.