النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٥
فكرته برهة من الزمان ; كل ذلك بما لايخالف شيئاً من الظواهر والنصوص ولايختلط بمزخرفات جماعة هم للدين لصوص وهو مع ذلك ضنين باظهاره مصر على كتمانه.
واما العمل فهو دائم الذكر طويل الصمت والفكر، قانع من الدنيا من المآكل والملابس وغيرها بأدون ما يمكن التعيش به مع شدة الكياسة في ماخذه لاستجماعه شرايطه التي تاتي في الباب الثاني مواظب لكل سنة يتمكن منها مؤد لميسور دقائق حقوق الاخوان التي سنفصلها اشد من رايناه بلاء في البدن وغيره ; واشكرهم بمراتبه عليه واصبرهم فيه مارأى متكلما في شيء من امور الدنيا الاّ بعد ملاحظة رجحان كثير ولامشيراً الى احد بسوء في فعله او قوله في حيوته او مماته ولم يذكرهم الاّ بخير.
وبالجملة فوجوده آية من آيات وجود الائمة عليهم السلام الذين هم الآية الكبرى، وعمله وطريقته مثبت لامامتهم وجداناً من غير ترتيب صغرى ولا كبرى، ويذكّر الله رؤيته، ويزيد في العلم منطقه، ويرغب في الآخرة عمله.
ما قام احدٌ من مجلسه الاّ بخير مستفاد جديد وشوق الى الثواب، وخوف من الوعيد. لم يتعش قط بلا ضيف، ولم ير منه اذى على احد ولا حيف، لايختار من الاعمال المندوبة الاّ أتعبها، ولايأخذ من السنن الاّ احسنها. افعاله منطبقة على كلامه، وكلامه مقصور على ما خرج من أمامه، وهو دام علاه سبب تأليف هذا الكتاب... "[١].
ثم شرح مفصلا سبب تأليف كتابه دار السلام والذي كان باشارة من استاذه الشيخ فتح علي السلطان آبادي قدس سره.
وقد نقل آية الله العظمى المرحوم السيد محسن الحكيم قدس سره حكاية تبين فضل الاستاذ السلطان آبادي وعظم رأيه، وهي تؤيد ما ذكره الشيخ النوري قدس سره عن استاذه.
[١] دار السلام: ج ٢، ص ٣١٦ - ٣١٧.