النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٧
وافغانستان وصل الى (٤٣٥) طن للسنة الواحدة وقد قدرت عوائدها بـ (٥٠٠) الف ليرة للسنة الواحدة[١].
وقد استفاد البريطانيون من هذه المعاهدة لترسيخ نفوذهم في جميع مراكز المجتمع الايراني، فبعد توقيع المعاهدة مباشرة (جاء من لندن جماعة من الاجانب لايقل عددهم عن مائة الف نسمة من رجال ونساء، ودخلوا طهران، وشرعوا في تنفيذ مقاصدهم، وارسلوا في كل بلد من بلاد ايران عدة من هيئتهم، وقويت بذلك كل ملة الاّ ملة الاسلام، وكثرت الفواحش، وشرب الخمور فلم تزل كل يوم تكثر هذه الدواهي، وقد فتح الأجانب المدارس لدعوة الناس الى مذهب المسيح، وجعلوا المبشرين البروتستانت في جميع المستشفيات ينفقون اموالا جمة على الفقراء والمساكين، ويستخدمون بنات الاسلام وفتياتها، وصار المسلمون مقهورين تحت ايديهم، وفرقوا اربعمائة الف تومان بين الأمراء والحكام ليوافقوهم في تنفيذ مقاصدهم... واتصل باصحاب الامتياز كثير من الدجالين الذين يريدون التقرب اليهم ويدعون انهم من المسلمين، فكانوا يدلونهم على اعراض الناس ونواميسهم وما ادخروا من التنباك، وجعلوا يصرفون عوام الناس عن اطاعة العلماء، فاضطهد اهل الدين، وكانوا يحبذون السفور لبنات المسلمين، وينصبون الكراسي في المعامل الاسلامية ليجلسوا وينظروا الى بنات المسلمين اللاتي يشتغلن في معامل وهن سافرات، ووقع من امثال ذلك ما لا يحيط بيانه القلم...)[٢].
وكان ردّ الفعل الذي واجهه الاستعمار الرفض القاطع والشديد من قبل الشعب
[١] تاريخ سياسي معاصر ايران (مدني): ج ١، ص ٢٤.
[٢] راجع (علي الوردي) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث: ج ٣، ص ٩٤٠ ـ وراجع وقائع الايام (الشيخ ذبيح الله المحلاتي) ربيع الاول وريبع الثاني: ص ٢٦٩ - ٢٧٠ ـ وراجع نهضت روحانيون ايراني (علي دواني): ج ١، ص ٨٩ ـ وما بعدها ـ تحريم تنباكو (تيموري): ص ٤٢ - ٤٣.