النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٣٠
فقال: يجب عليه الغسل!
فتعجب الحاضرون من ذلك وغشي على جدّتها من نطقها، وفارقت هذه البنت في تلك السنة وتركتها عند امّها، وغبت عنها، واذنت لأمها في الحج في تلك السنة، ومشيت انا على العراق إلى مكة، فلما جئنا المعرف خرجت في جماعة معي أطلب أهلي في الركب الشامي، فرأتني وهي ترضع ثدي امها، فقالت: يا أمّي هذا أبي قد جاء!
فنظرت الأم حتى رأتني مقبلا على بُعْد وهي تقول: هذا أبي، هذا أبي.
فناداني خالها، فاقبلت، فعندما رأتني ضحكت ورمت بنفسها عليّ، وصارت تقول لي يا أبت يا أبت...[١]
وهذا وأمثاله من هذا الباب.
يقول المؤلف:
ان هذه المسألة التي سألها ابن عربي ابنته هي نفس المسألة التي ابتلي بها في عصر الخليفة الثاني ولم يتمكن الخليفة عليها، ويحكى جميع الصحابة عنها واجاب أمير المؤمنين عليه السلام الطفلة التي ترضع فبيض وجوه ائمتهم..
ونقل ايضاً ابن الصلاح في (علوم الحديث)، والخطيب في (الكفاية) عن ابراهيم بن سعيد الجوهري انّه قال: " رأيت صبياً ابن اربع سنين قد حُمل الى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي غير انّه إذا جاع يبكي "[٢].
وهناك حكايات من هذا النوع في تراجم جملة من عرفائهم، وان ذكرها
[١] نقلنا هذا المقطع من النص من كتاب الشيخ الاكبر محيي الدين ابن عربي ترجمة حياته من كلامه (محمود محمود الغراب): ص ١٥٥ ـ ١٥٦.
[٢] علوم الحديث (ابن الصلاح): ص ١٣١ ـ الكفاية في علم الرواية (الخطيب البغدادي): ص ٦٤.