النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١٧
وفي رواية علي بن ميمون الصائغ عن ابي عبد الله عليه السلام قال: " يا علي زر الحسين ولاتدعه.
قلت: ما لمن زاره من الثواب؟
قال: مَنْ أتاه ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحى عنه سيئة، وترفع له درجة.. الحديث "[١].
والروايات في ذلك مستفيضة كما وردت الروايات في استحباب الحج مشياً وكذلك زيارة امير المؤمنين عليه السلام، ولذلك كانت السنة المتعارفة عند المتشرعين القيام بهذه الشعيرة الالهية احسن قيام. ولكن يبدو ان هذه السنة حذفت من الاعمال العامة ككثير من المستحبات التي تركت اهمالا وتكاسلا، ولكن الشيخ النوري قدس سره كان همّه احياء السنن الداثرة والقيام بالشعائر الالهية المتروكة فكان " مما سنّه في تلك الاعوام: زيارة سيد الشهداء مشياً على الاقدام ".
فقد كان ذلك في عصر الشيخ الانصاري من سنن الاخيار واعظم الشعائر. لكن ترك في الاخير وصار من علائم الفقر وخصائص الادنون من الناس، فكان العازم على ذلك يتخفى عن الناس لما في ذلك من الذل والعار، فلمّا راى شيخنا ضعف هذا الامر اهتم له والتزمه فكان في خصوص زيارة عيد الاضحى يكتري بعض الدواب لحمل الاثقال والامتعة ويمشي هو وصحبه. لكنه لضعف مزاجه لايستطيع قطع المسافة من النجف الى كربلاء بمبيت ليلة كما هو المرسوم عند اهله بل يقضي في الطريق ثلاث ليال يبيت الاولى في (المصلى) والثانية في (خان النصف) والثالثة في (خان النخيلة) فيصل كربلاء في الرابعة، ويكون مشيه كل يوم ربع الطريق نصفه صبحاً، ونصفه عصراً، ويستريح وسط الطريق لاداء الفريضة وتناول الغذاء في ظلال خيمة يحملها معه.
[١] راجع وسائل الشيعة، كتاب الحج، ابواب المزار ومايناسبه: باب ٤١، ح ٤.