النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٤٥
الله عليه وآله وسلّم اختفى ثلاث سنين بعد نزول السورة المباركة: { يا أيها المدّثر، قم فأنذر } في بيت الأرقم ; فاذا أراد الصلاة، ذهب مع جماعة ممن آمن إلى شعب من شعاب مكة وصلّوا.
وقوّى هناك ان مدة الاختفاء في بيت الأرقم استمرت حتى ظهرت الدعوة وهي أربع سنوات ; وهكذا في المدة التي حوصروا فيها بشعب أبي طالب بل حبسوا فيها به.
وهكذا في الغار، ومدة من بعدها. بل في جميع ايام البعثة لم يكن له قوة وسلطة لانفاذ تلك الامور الّا الدعوة إلى التوحيد والرسالة وقليل من اعمال الجوارح.
وطبق سياق السؤال فلابد من سلب النبوة عنه صلى الله عليه وآله وسلّم ـ والعياذ بالله ـ في تلك المدة المذكورة.
ومثل هذا الشخص ـ الذي يقول هذه المقالة[١] ـ خارج عن دائرة الاسلام.
وثانياً: صرح علماء أهل السنة على ان القوة والسلطنة الفعلية ليست شرطاً في النبوة والامامة حيث إذا فقدت ذهبت النبوة والامامة.
قال الشيخ ابو مشكور السلمي الحنفي ; محمد بن عبد الرشيد بن شعيب الكشي ـ ويعدونه مجدد الالف الثاني ـ في كتاب (التمهيد في بيان التوحيد) ونقل العبارة الاولى، فلعل العلماء رأوا عدم الحاجة في نقلها في الكتب العربية:
" قال: قال بعض الناس بانّ الامام إذا لم يكن مطاعاً فانّه لا يكون اماماً ; لأنه إذا لم يكن القهر والغلبة له فلا يكون اماماً.
قلنا: ليس كذلك ; لان طاعة الامام فرض على الناس، فان لم يكن القهر فذلك يكون من تمرد الناس ; وهو لا يعزله عن الامامة.
فلو لم يُطَع الامام فالعصيان حصل منهم، وعصيانهم لا يضرّ بالامامة، ألا
[١] زدنا هذه العبارة لتصحيح سياق الجملة.