النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٩٦
بما لا مزيد عليه بوجوه ثلاثة نوكلها الى المصدر[١].
ومع انه رحمه الله تعالى لم يتمكن من تغيير السيرة الجديدة عند الفقهاء اعلى الله تعالى كلمتهم ولم يستطع ان يقنعهم بتوقف العمل بالروايات على الاجازة، ولكنه استطاع ان يعيد للاجازة رونقها والاهتمام بها الى حدّ كبير، واصبحت الاجازة منذ عصره ومازالت مورد اهتمام الفقهاء والاعتناء بها اشدّ كثيراً مما كانت عليه قبل تصدّيه للدفاع عنها.
وقد اعطت هذه الحركة صفحة خاصة للنوري قدس سره فقد عرف اهتمامه بعلم الرجال وتخصصه فيه بحيث كان وحيد عصره في هذا الفنّ ولذلك صار ـ بتعبير تلميذه المحقق المتتبع الموسوعي الشيخ الطهراني قدس سره ـ: " سند من اجلّ الاسناد الثابتة ليوم المعاد، وكيف لا وهو خريّت هذه الصناعة، وإمام هذا الفنّ، فقد سبر غور علم الحديث حتى وصل الى الاعماق، فعرف الحابل من النابل، وماز الغث من السمين، وهو خاتمة المجتهدين فيه ; اخذه عنه كل مَنْ تأخر من اعلام الدين، وحجج الاسلام ; وقلما كتبت اجازة منذ نصف قرن الى اليوم ولم تصدر باسمه الشريف وسيبقى خالد الذكر ما بقي لهذه العادة المتبعة من رسم "[٢]..
وبالفعل فاننا لو اردنا استقراء جميع الاجازات التي صدرت من بعده وليومنا الحاضر فاننا لم نجد الاّ نادراً اجازة لم تنتهِ الى الشيخ النوري قدس سره مع كثرة الاجازات والمجيزين.
فقد اصبح الانتساب بالاجازة اليه فضيلة علمية يسعى اليه المجيزون والمجازون ; وقد عبّر المرحوم آية الله العظمى السيد حسين البروجردي (١٢٩٢ ـ ١٣٨٠)، عن هذه الحقيقة، فمع انه كان مرجعاً عاماً للشيعة ويتمنى العلماء الافاضل
[١] راجع المستدرك: ج ٣، ص ٣٧٤ - ٣٨٢.
[٢] نقباء البشر: ج ٢، ص ٥٥٥.