النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٩٥
الاجازة بعد تدوين الأحاديث الشريفة في كتب " لان فائدة الرواية حينئذ انما هي اتصال سلسلة الاسناد بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تبركاً وتيمّناً، والاّ فالحجة تقوم بما في الكتب، ويعرف القوي منها والضعيف من كتب الجرح والتعديل، وهذا قويّ متين "[١].
ولم يرتض الشيخ النوري قدس سره هذا المنهج بالتعامل مع الاجازة في الرواية، وسعى جاهداً في اثبات ان السيرة الصحيحة، والموقف الشرعي يحتم سلوك الطريق القديم باخذ الاجازة بنفسها ففيها فائدة اخرى غير التيمن والتبرك. وذكر ان اول الاصحاب الذين نهجوا منهج التبرك هو الشهيد الثاني حيث قال: " انه قد شاع بين اهل العلم، ويذكر في بعض الاجازات، وصرح به جماعة اولهم فيما اعلم الشهيد الثاني ان اتصال السلسلة الى الائمة المعصومين عليهم السلام، وتحمل الروايات باحدى الطرق الثمانية التي اسهلها واكثرها الاجازة لمجرد التبرك والتيمن، وانه لا حاجة اليه في العمل بالروايات لتواتر الكتب عن مؤلفيها، او قيام القرائن القطعية على صحتها وثبوتها وانتسابها اليهم "[٢].
ومع ان هذا المنهج هو الشائع بين عصر الشهيد الثاني المتوفى سنة ٩٦٥ هـ، وبين عصر الشيخ النوري المتوفي سنة ١٣٢٠ هـ، لكن النوري قدس سره سعى جاهداً الى اثبات ان المنهج الاصوب هو منهج تحمل الاجازة الذي يقابل المنهج الاول فانه سبب هذا المنهج الى بعض الاصحاب المعاصرين له بل اساتذته وشيوخه حيث قال: " والظاهر من بعض الاصحاب توقف العمل بها عليها، وذهب اليه شيخنا الجليل المبرور الحاج المولى علي بن الحاج ميرزا خليل الرازي الطهراني قدس الله روحه "[٣].
وقد فصل ادلته على هذا الرأي في كتابه الخاتمة وناقش اصحاب المنهج الاول
[١] راجع: الرعاية في علم الدراية (الشهيد الثاني): ص ٢٦٣ - ٢٦٤، الطبعة المحققة.
[٢] راجع المستدرك: ج ٣، ص ٣٧٣، ٣٧٤ ـ الطبعة الحجرية.
[٣] المستدرك: ج ٣، ص ٣٧٤ ـ الطبعة الحجرية.