النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٩٤
جميع طوائف المسلمين للحفاظ على الاخبار الشريفة من الوضع والتدليس، واهتمّ المسلمون بها اهتماماً كبيراً، فلابد للرواية المروية عن المعصومين عليهم السلام ان تكون قد وصلت باسانيد معروفة تناقلها رجال السند بعضهم عن البعض الاخر، وكذلك الكتب التى جمعت فيها الاقوال والاخبار، ثم تطورت فكرة الاجازة، فكان لايسمح نقل الخبر من كتاب الاّ باجازة مؤلفه او مِمّن لديه الاجازة منه. فان الاجازة وحدها لاتكفي لصحة الخبر لاحتمال ان يكون ذلك الخبر قد وضع اشتباهاً او من غير المؤلف أو لأسباب اُخرى، فلذلك اشترطوا في الرواية ان تكون منقولة عن الراوي مباشرة، وشددوا على الرواية عندما اشترطوا اخذ الاجازة من الراوي حتى تضبط الرواية من التدليس والتحريف وعدم الضبط وغير ذلك، وذلك لانهم اشترطوا في المجيز ان تكون فيه اهليّة الاجازة، فان من شروطه فضلا عن ان لديه الاجازة، فلابد ان يكون قادراً على التشخيص لمن هو اهل للرواية حيث توفرت فيه شروط الضبط والعدالة والعلم والصدق وغير ذلك مما ذكرت مفصلا في مجالاتها الخاصة بهذا الموضوع.
وكانت للاجازة اهميتها في العصور التي لم تثبت الرواية في الكتب التي صنفت فيها جميع الاخبار التي نقلت عن المعصومين عليهم السلام وحفظها الرواة في صدورهم ومن ثمّ سجلها بعض منهم في سجلات سميت عند الشيعة الامامية بالاصول وكانت اربعمائة اصل او ما يقاربها بالعدد، وسميت بالاصول الاربعمائة ثم جاء المحمدون الثلاثة (الكليني والصدوق والطوسي) فجمعوها في المجاميع الاربعة فسميت بالكتب الأربعة (الكافي، من لايحضره الفقيه، التهذيب، الاستبصار)، وبمرور الزمن اصبحت تلك الكتب متواترة مقطوعة الصدور عن اصحابها ومؤلفيها، وبقيت حاجة الفقيه منحصرة بمعرفة الفقيه بالسند الخاص بكل رواية فهو يبحث عن رجال السند الخاص بكل حديث. ولهذا السبب اقتصرت الفائدة العملية للاجازة على هذا الجانب ولذلك قلّ الاهتمام بها، وقد قال الشهيد الثاني قدس سره في حديثه عن الفائدة من