النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٩٢
ضمنها تلك الاخبار الشريفة. حتى قال تلميذه الطهراني قدس سره: " وقد رافقه التوفيق واعانته المشيئة الالهية حتى ليظن الناظر في تصانيفه ان الله شمله بخاصة الطافه ومخصوص عنايته، وادخر له كنوزاً قيمة لم يظفر بها اعاظم السلف من هواة الاثار ورجال هذا الفن، بل يخيّل للواقف على امره ان الله خلقه لحفظ البقية الباقية من تراث آل محمد عليه وعليهم السلام "[١].
وبطبيعي الحال فان جمع تلك الشاردات، وشتات الاخبار، وشذرات الحديث ونظم متفرقات الآثار، وتأليف شوارد السير، يلزم الجامع ان يتغافل عن اجتهاده ورأيه في الحديث ـ كما فعل ذلك من قبله ـ ويتركه الى الاخرين ليبدوا ارائهم فيه، وكما هي سنة السلف الصالح والسيرة الصالحة فان الجامع للاخبار عليه ان يبذل جهده بجمع تلك الروايات الشريفة ويقدمها للاجيال فلرب حديث ضعيف عند مجتهد صحيح عند غيره، ولرب حديث صحيح عند مجتهد ضعيف عند غيره خصوصاً في الاداب والاخلاق والسيرة والتاريخ.
وقد اتخذ البعض هذه المسألة نقطة ضعف في مؤلفات الشيخ النوري قدس سره وقال: " ان الغالب على تصانيفه كونها مؤلفة على نزعة اهل الحديث "[٢].
ولسنا بصدد الدفاع عن الشيخ النوري قدس سره او انتقاده، فان المؤاخذة التي سجلت ليست ببعيدة، ولكنها ليست بهذا الشكل الواسع ايضاً ويكفي مراجعة اقوال العلماء التي نقلها تلميذه الطهراني وغيره عن كتبه وبالخصوص كتاب المستدرك، ويكفي كلمة العلامة المجدد الشيرازي قدس سره حول كتابه النجم الثاقب، فان كتبه وان حوت بعض الروايات الغريبة او الضعيفة والضعيفة جداً فان فيها من قوة التتبع والاحاطة والبرهان العلمي ما جعل باقي العلماء يمجدونها ويعدونها في مصادرهم
[١] راجع نقباء البشر: ج ٢، ص ٥٤٥.
[٢] حاشية الانوار النعمانية: ج ٢، ص ٦٥.