النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٩١
٤ ـ حفظه تراث اهل البيت عليهم السلام.
فان لتقادم الزمن، وبعد التاريخ عن مصادر الشريعة المقدسة سبب اختفاء، وضياع كثير من تلك الآثار الشريفة خصوصاً مالحق اتباع هذه المدرسة من المحن والخطوب والمصائب الكثيرة التي سجلها المؤرخون لتلك الفترات الحرجة والمظلمة التي مرّ بها شيعة اهل البيت عليهم السلام. وبمراجعة دقيقة الى فهارس مؤلفات اصحابنا رضي الله تعالى عنهم تجد المقدار الكبير الذي فقدناه من تلك المؤلفات المهمة.
ومن جملة تلك الكتب الثمينة كتاب (مدينة العلم) للشيخ الصدوق رحمه الله تعالى الذي يعدّ من الكتب الخمسة التي يرجع اليها في استنباط الاحكام الشرعية وهو بكبر كتاب (التهذيب) للشيخ الطوسي[١]، وقد اختفى بالكلية ولم يعد له اثر مع انه كان عند السيد ابن طاووس، وقد نقل منه في كتبه.
وقد احسّ المتأخرون في زمان العلامة المجلسي قدس سره بضرورة جمع ذلك التراث العظيم الذي هو الثقل الثاني (الاصغر)، فسعوا سعيهم وشكلوا اللجان من العلماء والفضلاء، واول واكبر عمل انجز على يد العلامة المجلسي قدس سره فخرج كتاب (بحار الانوار) وكتب السيد عبد الله شبر (جامع المعارف والاحكام) والشيخ عبد الله البحراني (عوالم العلوم والمعارف والاحوال من الآيات والاخبار والاقوال)، والحر العاملي جمع (وسائل الشيعة) والفيض الكاشاني (الوافي) والسيد هاشم البحراني في تفسيره الكبير (البرهان) وغيره ; ومع كل هذه الجهود العظيمة التي بذلها اولئك الافذاذ فقد فاتهم بعض تلك الاخبار لعدم حصولهم على بعض الكتب والتي اوصلها الله عزوجل الى العلامة النوري قدس سره، فشمّر عن ساعديه والّف موسوعاته التي
[١] في معالم العلماء (لابن شهرآشوب): ص ١١٢، عندما عدّ مؤلفات الشيخ الصدوق قال: " مدينة العلم عشرة اجزاء " ـ وفي الفهرست (للشيخ الطوسي): ص ١٥٧: " وكتاب مدينة العلم أكبر مِنْ مَنْ لايحضره الفقيه ".