النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٨٣
الصناعة، وإمام هذا الفن فقد سبر غور علم الحديث حتى وصل الى الاعماق فعرف الحابل من النابل، وماز الغث من السمين، وهو خاتمة المجتهدين فيه، اخذه عنه كل من تأخر من أعلام الدين وحجج الاسلام، وقلما كتبت اجازة منذ نصف قرن الى اليوم ولم تصدر بأسمه الشريف، وسيبقى خالد الذكر ما بقي لهذه العادة المتبعة من رسم، وهو اول من اجازني والحقني بطبقة الشيوخ في سن الشباب وقد صدرت عنه إجازات كثيرة بين كبيرة ومتوسطة ومختصرة وشفاهية "[١].
وقال في مكان آخر: " كان الشيخ النوري احد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر، فقد امتاز بعبقرية فذة، وكان آية من آيات الله العجيبة، كمنت فيه مواهب غريبة، وملكات شريفة اهلته لان يعدّ في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال اعمارهم لخدمة الدين والمذهب، وحياته صفحة مشرقة من الاعمال الصالحة، وهو في مجموع آثاره ومآثره إنسان فرض لشخصه الخلود على مرّ العصور، والزم المؤلفين والمؤرخين بالعناية به والاشادة بغزارة فضله، فقد نذر نفسه لخدمة العلم، ولم يكن يهمه غير البحث والتنقيب والفحص والتتبع وجمع شتات الاخبار، وشذرات الحديث، ونظم متفرقات الآثار وتأليف شوارد السير، وقد رافقه التوفيق، واعانته المشيئة الالهية، حتى ليظن الناظر في تصانيفه ان الله شمله بخاصة الطافه، ومخصوص عنايته، وادخّر له كنوزاً قيمة لم يظفر بها اعاظم السلف من هواة الآثار ورجال هذا الفنّ، بل يخيل للواقف على امره ان الله خلقه لحفظ البقية الباقية من تراث آل محمد عليه وعليهم السلام {وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}.. "[٢].
[١] نقباء البشر: ج ٢، ص ٥٥٥.
[٢] نقباء البشر: ج ٢، ص ٥٤٥.
وقد شحنت كتب الشيخ الطهراني بمدحه لاُستاذه النوري وقد تقدم منّا نقل بعضها في مواضع متعددة من هذه الرسالة، وخوفاً من التكرار والاطالة اكتفينا بهذا المقدار محيلين الى اماكنها للموارد الاخرى التي ذكرها العلامة الطهراني قدس سره، والطف ما قاله في احدى اجازاته (شيخي العلامة خاتمة المحدثين والمجتهدين المبرّء على رغم غدوه من كل شين التقي النقي الحاج الميرزا حسين نوري الطبرسي...) راجع ضياء الدراية: ص ١٠٢.