النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٨٢
وكان ضنيناً بعمره بحيث لم يدع دقيقة من دقائق عمره، ونفيس جوهر حياته يمضي بلا فائدة، ويفنى بلا عائدة، بل اخذ منه حظه ونصيبه اما بجمع شتات الاخبار، وتأليف متفرقات ماورد عن الائمة الاطهار ; وأما بالذكر وتلاوة الآيات، او بالصلاة والنوافل المندوبات ; مواضباً لكل سُنة سنية، ومؤدّ لميسور دقائق الآداب الدينية ; كان واعظاً لغيره بافعاله والقواله، وداعياً الى الله بمحاسن احواله ; تذكر الله تعالى رؤيتهُ، ويزيد في العلم منطقه، ويُرَغِّبْ في الآخرةِ عمله ; ما قام أحدٌ من مجلسه إلا بخير مُستفاد جديد، وشوق الى الثواب، وخوف من الوعيد ; لايختار من الاعمال المندوبة الاّ أحمزها واتعبها، ولايأخذ من السنن الاّ احسنها.
أفعاله كانت منطبقة على كلامه، وكلامه مقصور على ما خرج عن أمامه ; لازمت خدمته برهة من الدهر في السفر والحضر والليل والنهار، وكنت استفيد من جنابه في البين الى أن نعب بيننا غراب البين "[١].
وقال في مكان آخر: " شيخنا الاجل الاعظم، وعمادنا الارفع الاقوم، صفوة المتقدمين والمتأخرين، خاتم الفقهاء والمحدثين، سحاب الفضل الهاطل، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، مستخرج كنوز الاخبار، ومحي ما اندرس من الاثار، كنز الفضائل ونهرها الجاري، شيخنا ومولانا العلامة المحدث الثقة النوري أنار الله تعالى برهانه واسكنه بحبوحة جنانه "[٢].
وقال في كتاب آخر له بعبارة تقرب من هذه العبارة[٣].
٤ ـ وقال تلميذهُ الشيخ آغا بزرگ الطهراني:
" وهو سندٌ من اجل الاسناد الثابتة ليوم المعاد، وكيف لا وهو خرِّيت هذه
[١] الفوائد الرضوية (القمي): ص ١٥١ - ١٥٢.
[٢] الفوائد الرضوية (القمي): ص ١٤٩.
[٣] راجع هدية الاحباب (القمي): ص ١٨٠.