النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٧٤
كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة، فيجب على عامة المجتهدين الفحول ان يطلعوا عليه ويرجعوا إليه في استنباط الاحكام عن الأدلة كي يتم لهم الفحص عن المعارض ويحصل اليأس عن الظفر بالمخصص حيث أذعن بذلك جل علمائنا المعاصرين للمؤلف ممن أدركنا بحثه وتشرفنا بملازمته، فقد سمعت شيخنا المولى محمد كاظم الخراساني صاحب (الكفاية) يلقي ماذكرناه على تلامذته الحاضرين تحت منبره البالغين الى خمسمائة أو أكثر بين مجتهد أو قريب من الاجتهاد بان الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لاتتم قبل الرجوع الى (المستدرك) والاطلاع على ما فيه من الأحاديث " إنتهى.
هذا ما قاله بنفسه عندما وصل بحث: العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص.
وكان بنفسه يلتزم ذلك عملا، فقد شاهدت عمله على ذلك عدة ليال وفقت فيها لحضور مجلسه الخصوصي في داره الذي كان ينعقد بعد الدرس العمومي لبعض خواص تلامذته كالسيد ابي الحسن الموسوي، والشيخ عبد الله الگلپايگاني، والشيخ علي الشاهرودي، والشيخ مهدي المازندراني، والسيد راضي الاصفهاني وغيرهم، وذلك للبحث في اجوبة الاستفتاءات، فكان يأمرهم بالرجوع الى الكتب الحاضرة في ذلك المجلس وهي " الجواهر " و " الوسائل " و " مستدرك الوسائل " فكان يأمرهم بقراءة ما في المستدرك من الحديث الذي يكون مدركاً للفرع المبحوث عنه، واما شيخنا الحجة شيخ الشريعة الاصفهاني فكان من الغالين في المستدرك ومؤلفه، سألته ذات يوم ـ وكنا نحضر بحثه في الرجال عن مصدره في المحاضرات التي كان يلقيها علينا ; فاجاب: كلنا عيال على النوري، يشير بذلك الى المستدرك.
وكذا كان شيخنا الاعظم الميرزا محمد تقي الشيرازي، وغير هؤلاء من الفطاحل مقر له بالعظمة رحمه الله[١].
[١] نقباء البشر: ج ٢، ص ٥٥٢ - ٥٥٤.