النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٥١٦
السادس والعشرون:
وروى عن محمد بن حمزة بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال سمعت أبا محمد عليه السلام: يقول: قد ولد وليّ الله وحجّته على عباده وخليفتي من بعدي، مختوناً ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر، وكان اوّل من غسله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقرّبين بماء الكوثر والسلسبيل، ثمّ غسلته عمّتي حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليهما السلام فسأل محمد بن علي بن حمزة رضي الله عنه عن أمّه عليه السلام، قال: اُمّه مليكة التي يقال لها في بعض الأيام سوسن، وفي بعضها ريحانة، وكان صقيل ونرجس أيضاً من أسمائها[١].
السابع والعشرون:
وروى عن ابراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري، قال: لمّا هَمَّ الوالي عمرو بن عوف بقتلي وهو رجل شديد النصب، وكان مولعاً بقتل الشيعة، فأخبرت بذلك، وغلب علي خوف عظيم. فودعت أهلي وأحبائي، وتوجّهت إلى دار أبي محمد عليه السلام لأودّعه وكنت أردت الهرب، فلمّا دخلت عليه رأيت غلاماً جالساً في جنبه، وكان وجهه مضيئاً كالقمر ليلة البدر، فتحيّرت من نوره وضيائه وكاد أن ينسيني ما كنت فيه من الخوف والهرب فقال: يا ابراهيم لا تهرب. فانّ الله تبارك وتعالى سيكفيك شرّه فازداد تحيّري، فقلت لأبي محمد عليه السلام: يا سيدي جعلني الله فداك من هو؟ فقد أخبرني عمّا كان في ضميري. فقال: هو ابني وخليفتي من بعدي، وهو الذي يغيب غيبة طويلة، ويظهر بعد امتلاء الأرض جوراً وظلماً فيملؤها عدلا وقسطاً. فسألته عن اسمه قال: هو سميّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وكنيّه، ولا يحلّ لأحد أن يسمّيه باسمه ويكنّيه بكنيته، إلى أن يُظهر الله دولته وسلطنته، فاكتم يا ابراهيم ما رأيت وسمعت منّا اليوم الّا عن أهله،
[١] كفاية المهتدي: ص ١١٦، مخطوط ـ وفي أربعين الخاتون آبادي: ص ٣٣.