النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٥٠٦
في شمايله وأقواله وأفعاله يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة[١] فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله ويؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً[٢].
الخامس عشر:
وروى عن علي بن الحكم عن جعفر بن سليمان[٣] الضبعي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي رضوان الله عليه قال:
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فقال: معاشر الناس! انّي راحل عن قريب، ومنطلق إلى المغيب، أوصيكم في عترتي خيراً، واياكم والبدع، فانّ كل بدعة ضلالة، ولا محالة انها في النار.
معاشر الناس! من فقد الشمس فلْيتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فلْيتمسّك بالفرقدين ; فاذا فقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنجوم الزاهرة بعدي.
أقول لكم فاعلموا ان قولي قول الله، فلا تخالفوه فيما آمركم به، والله يعلم انّي بلغت اليكم ما أمرني به واُشهد الله عليّ وعليكم.
قال: فلما نزل عن المنبر تبعته حتى دخل بيت عائشة، فدخلت عليه فقلت: بأبي أنت واُمّي يا رسول الله سمعتك تقول: اذا فقدتم الشمس فتمسّكوا بالقمر واذا فقدتُم القمر فتمسّكوا بالفرقدين، واذا فقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنجوم، فقد ظننت أن يكون في هذه الإبانة اشارة؟
قال: قد أصبت يا سلمان. فقلت: بيّن لي يا رسول الله ما الشمس وما القمر وما الفرقدان وما النجوم الزاهرة؟
[١] قال المؤلف رحمه الله: " الظاهر ان المراد من الحيرة المضلة ان الناس تأخذهم في زمان غيبته وانّه يغيب غيبة طويلة فلا يمتحن الله تعالى قلوبهم بالايمان فيجر ذلك إلى ضلالتهم ".
[٢] كفاية المهتدي: ص ٧٤ و٧٥ ـ اربعين الخاتون آبادي: ص ١٠٨.
[٣] في المخطوط (سليم) بدل (سليمان).