النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٦٩
بن عازب، قالا: قالت ام سليم وبين الحديثين خلاف في الالفاظ وليس في عدد الاثنى عشر خلاف الّا اني سقت حديث العامة لما شرطناه في هذا الكتاب، قالت ام سليم: كنت امرأة قد قرأت التوراة والانجيل، فعرفت اوصياء الانبياء وأحببت ان أعرف وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلّم، فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وخلفت الركاب مع الحي فقلت له: يا رسول الله ما من نبي الّا وكان له خليفتان خليفة يموت قبله وخليفة يبقى بعده ; وكان خليفة موسى عليه السلام في حياته هارون فقبض قبل موسى، ثمّ كان وصيّه بعد موته يوشع بن نون، وكان وصي عيسى في حياته كالب بن يوقنا فتوفي كالب في حياة عيسى ووصيّه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمّة مريم. وقد نظرت في الكتب الاولى فما وجدت لك الاّ وصياً واحداً في حياتك وبعد وفاتك ; فبيّن لي ـ بنفسي أنت يا رسول الله! ـ من وصيّك؟ فقال رسول الله: انّ لي وصياً واحداً في حياتي وبعد وفاتي ; قلت له: من هو؟ فقال ايتني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفّيه ثم فركها بيده كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه، فبدا النقش فيها للناظرين، ثم أعطانيها وقال: يا أمّ سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيّي، قالت: ثم قال لي: يا اُمّ سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن. فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وقد ضرب بيده اليمنى الى السقف وبيده اليسرى إلى الأرض قائماً لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض ; ولا يرفع نفسه بطرف قدميه، قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف علياً ويلوذ بعَقْوَتِهِ[١] دون من سواه من أسرة محمد صلى الله عليه وآله وسلّم وصحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الاولى قبلي صاحب الاوصياء وعنده من العلم ما لم يبلغني، فيوشك أن يكون صاحبي، فأتيت علياً فقلت: انت وصي محمد؟ قال: نعم، وما تريدين؟ قلت له:
[١] العقوة: الساحة واسرة الرجل: أهله المعروفون بالعائلة.