النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٥٠
وتظهر بها حقيقة الأشياء، ويعرف ويرى قبائح بواطن المعاصي فينفر منها بالطبع، ويوكل به روح القدس فيؤيده ويسدده ولا يفارقه.
وليس يعتريه غفلة أو سهو أو نسيان.
وقلبه مثل البيت المعمور والعرش فهو محل نزول الملائكة وطوافها وعروجها دائماً.
وقد اعطي انواعاً من ابواب العلوم.
وهو علة حركة الفلك وايجاد الخلائق من الفلك إلى الأفلاك، فكلّها كانت به ووحدت لأجله.
ويحيى من طفولة وجوده يأكل ويشرب، ويعبد الله كما يريده الله تعالى ويفعل ما يشاءه ويسبّح ويمجّد ويهلّل ويكبّر ويصلّي ويصوم ويحجّ ويفعل كلّ ذلك.
وبعد أن ألطفه من ألطافه واحسانه ونعمه غير المتناهية وأوصله إلى الكمال الذي يمكن للممكن أن يصله ; زينه بأمر ارشاد وهداية خلقه بما لا يخرجه عن اختياره ورغبته ويكون قابلا لاستحقاق الثواب والمكرمة.
وانه عليه السلام يُظهِر الدعوة مع عدم وجود مفسدة[١] في اظهارها، فمن سمع أحسن لنفسه ; الا[٢] جلس في فلك كبريائه سكت أو غاب. وان جميع مراتب هدايته وارشاده للخلق التي هي من مناصبه انما هي بالنسبة إلى مقاماته عليه السلام بنسبة القطرة الى البحر، وكلّما كان ممكناً فانّه لا يظهر فيه نقص ولا ينقص من مقاماته الّا ما شاء الله بمضمون قوله: { ولئن شئنا لنذهبنّ بالذي اوحينا اليك }[٣]يأخذ كل ما اعطاه.
[١] المفسدة بمعنى الضرر.
[٢] أي ومع وجود مفسدة في اظهار دعوته فانّه يجلس... الخ.
[٣] الاسراء: الآية ٨٦.