النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٤٩
فاذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت[١].
فاذا مضى له اربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: " وتمت كلمة ربّك صدقاً وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السميع العليم "[٢].
فاذا ولد رُفع له عمود يشرف به على الخلائق يرى اعمال العباد[٣].
وينزل عليه امر الله في ذلك العمود، وان ذلك العمود نصب عينه في كل مكان ذهب[٤].
ونظر وملأ الله وليه من محبته بحيث لا يمكن أن يقبل ذلك غيره، وملأه ايضاً من خوفه بحيث لا يخاف من شيء غيره، وملأه من الزهد فلا يرغب في شيء من الدنيا وغير الدنيا الّا ما يأمره به، وملأه من الكرم والجود بحيث انّه في ايثاره لا يرغب بنفسه عن بذلها في طريقه.
وملأه من الشجاعة حتى لا يهاب من اي مخلوق.
وملأه من التوكل فانّه لا يعرف ولا يرى شيئاً غيره يضرّ أو ينفع.
وعلى هذا المنوال فانّ جميع الصفات الحسنة مستقرة ومحفوظة في قلبه.
وبعكس ذلك فلم يظهر على مرآة قلبه شيء من رجس الأخلاق الذميمة،
[١] في البحار: ج ٢٥، ص ٣٩، باسناده عن الصادق عليه السلام: " إذا اراد الله ان يقبض روح امام ويخلق من بعده اماماً انزل قطرة من ماء تحت العرش إلى الأرض فيلقيها على ثمرة أو على بقلة فيأكل تلك الثمرة أو تلك البقلة الامام الذي يخلق الله منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده.
قال: فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب ثم يصير إلى الرحمن فيمكث فيها اربعين ليلة، فاذا مضى له اربعون ليلة سمع الصوت... الحديث ".
[٢] في البحار: ج ٢٥، ص ٣٩، ح ٨.
[٣] في البحار: ج ٢٥، ص ٣٨، مع ٥، ح ٦ وغيرهما.
[٤] راجع الروايات في البحار: ج ٢٦، ص ١٣٢ ـ ص ١٣٦ (باب ان الله تعالى يرفع للامام عموداً ينظر به إلى اعمال العباد).