النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٣١
يوجب التطويل ; حتى انهم قالوا ان الشيخ عبد القادر كان لا يرضع من ثدي اُمّه في شهر رمضان، وانهم رجعوا إليه في سنة اشتبهوا فيها.
امّا ما قيل أنّه لماذا لم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم هذه المنقبة في ضمن اوصافه عليه السلام فيجاب عليه: انّه يعرف من الجواب السابق، وبالاضافة إلى ذلك نقول: ان هذا الوصف في أهل بيته كان شائعاً ومرتكزاً في الاذهان فكانوا من طفولتهم اصحاب العلم والحكمة والكمال بدون أي تردد، ولم يتعلموا عند احد، وهو ثابت ومبين في محلّه ; وان الحسنين داخلان في آية التطهير، وليس هناك رجس اقبح من الجهل وعدم العلم ; وفي الأخبار المشهورة عند الفريقين ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم اشار اليهما عليهما السلام وقال: " هذان ولداي امامان قاما أو قعدا "[١].
يعني قاما إلى الجهاد، أو سكتا وقعدا ; سواءاً دعيا الناس إلى انفسهما، ام لم يدعوا.
أو انّه كناية عن ثبوت هذا المنصب لهما على كل حال.
وظاهر العبارة، بل صريحها ان هذا المنصب ثابت لهما من ذلك الوقت ـ فانّه من المستهجن جداً أن يقول أحد ان هذا الشخص الحاضر عالم أو شجاع أو كريم، ويقصد به انّه يكون كذلك بعد ثلاثين سنة، أو بعد أربعين سنة! ـ وان عمر هذين الامامين لم يتجاوز السبع أو الثمان سنين حين وفاة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلّم، والله أعلم في أي وقت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم هذه العبارة.
روى يوسف السلمي في عقد الدرر عن الحافظ ابي عبد الله نعيم بن حماد انّه روى عن الامام الباقر عليه السلام انّه قال: يكون هذا الأمر في اصغرنا سناً، واجملنا
[١] مناقب آل أبي طالب (ابن شهر آشوب): ج ٣، ص ٣٦٧ ـ بحار الأنوار: ج ٤٣، ص ٢٧٨ وغيرهما.