النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٢٩
وقد اجرى الله تعالى على قلم ابن حجر هذه الآية اقتبسها في جوابه عندما قال في مقام الطعن على الامامية انّهم يقولون في حق المهدي عليه السلام: { آتيناه الحكم صبياً } وهذا مجازفة وجرأة على الشريعة الغراء[١].
والحمد لله الذي ظهر من هو المتجرأ.
ومن الطرائف ان علماء اهل السنة ادّعوا لبعض اطفالهم مقامات عالية، ولكنهم استغربوا ذلك لابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم.
يقول ابن عربي في الفتوحات: " اعلم ان الناس لا يستغربون من الحكمة الّا من الطفل الصغير لانها غير متعارفة بينهم الّا الحكمة الظاهرة التي هي من الفكر والتدبر، وليس الصبي عادةً محلا لها، فيقال ان ذلك الصبي نطق بالحكمة. وتظهر رعاية الله تعالى بهذا المحل ظاهراً وزاده في يحيى وعيسى عليهما السلام فانهم نطقوا بالحكمة يعني علموا بما قالوه، لا انّه اجري على ألسنتهم، وذلك علم ذوقي لأنه لا يصح مثل هذا التكلم في مثل هذا الزمان والعمر الّا ان يكون عن ذوق، فاعطاهم الله تعالى الحكمة في حال الصغر، وهذه الحكمة هي النبوة ولا تكون الّا بالذوق[٢]... إلى أن يقول:
" وقد نطق في المهد جماعة اعني في حال الرضاعة، وقد رأينا اعظم من هذا، رأينا من تكلّم في بطن اُمّه وأدى واجباً، وذلك ان اُمّه عطست وهي حامل به، فحمدت الله، فقال لها من بطنها: يرحمك الله ; بكلام سمعه الحاضرون!
وامّا ما يناسب الكلام فان ابنتي زينب سألتها كالملاعب لها وهي في سنّ الرضاعة وكان عمرها في ذلك الوقت سنة، أو قريباً منها ; فقلت لها بحضور امّها وجدتها: يا بنية ما تقولين في الرجل يجامع أهله، ولا ينزل؟
[١] راجع ابن حجر (الصواعق المحرقة): ص ١٦٨.
[٢] قد ترجمنا هذا المقطع إلى العربية لعدم عثورنا على النص حالياً.