النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٢٨
" والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّاً ".
وسلام وأمان الله لي من شرور وفتنة شياطين الجنّ والانس، ومن البلاء والعذاب البرزخي، ومن اهوال وشدائد يوم البعث إذ كنت من يوم الولادة وحتى ذلك اليوم في أمن وأمان من الآفات الدينية والامراض القلبية حتى آتي في محضر القرب الالهي بقلب سليم[١].
فمع التأمل والتدبّر في الجملة يظهر ان جميع اصول الشرائع وخصائص النبوة قد بينها هذا النبي المرسل ابن الاربعين يوماً مع اصول اعمال الجوارح لاُمّته.
فلم ير ولم يسمع بهذه الآيات، الجاهل الغافل ابن حجر، أو انّه اصاب القدرة الكاملة نقص. أو انّه زال القابل[٢] لهذه النعمة من العباد.
وانهم لا يشترطون الاستعداد والقابلية لشيء.
وروى نعيم بن حماد في كتاب (الفتن) ان عيسى يقول للمهدي عليه السلام: { انما بعثت وزيراً ولم ابعث اميراً }.
ولا شك ان الأمير أفضل من الوزير ; وكيف يمكن مع الوزير هكذا، بينما يبقى الأمير المدة المديدة في وادي الجهل والخطأ، ومع ذلك فهو افضل منه؟!
ونظير عيسى عليه السلام يحيى عليه السلام فانه تعالى اخبر باننا فعلنا به من صباه ذلك: { يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً }.
[١] اشارة إلى قوله تعالى: " الاّ من أتى الله بقلب سليم " الآية ٨٩ ـ سورة الشعراء.
ومن هذا المعنى قوله تعالى: " وان من شيعته لابراهيم إذ جاء ربّه بقلب سليم " الآيات ٨٣ و٨٤ ـ سورة الصافات.
[٢] القابل محل نزول العلة، فلو لم يكن القابل لما امكن تحقق العلة لعدم المحل الذي تهبط فيه.. مثاله لا يمكن للحجر ان يكون عالماً لعدم وجود القابل للعلم.
وأما الطفل فعدم صلاحيته للعلم من جهة العادة وليست بالاستحالة العقلية، والامتناع العادي يمكن ان ينقض ببعض الافراد فيكون التحقق نادر مما يصلح ان يتحقق خلاف القاعدة ببعض الافراد وهو كاف للنقص.