النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٢٥
مقدار من العلم الذي يعلم به كيف يحفظها من الحوادث والآفات.
ومن القدرة بحيث يتمكن ان يعمل بما علم.
ومن الدين والتقوى ليعمل بما علمه ويقدر عليه ; حتى لا يماطل ولا يخالف.
ولهذا قرر الشارع المقدس انّه لابد من توفر شروط في اولئك، وعين طرقاً لمعرفة واحراز تلك الشروط فيهم، والزم أن لا تتخطّاها زيادة ولا يجوز ان تنقص، لأن الطرفين يسببان اختلال النظام في أمور المعاش والمعاد، وبذلك نقض الغرض لبعثة الانبياء.
وامّا الامامة التي هي الرئاسة الكبرى، والنيابة الخاصة عن النبي المرسل على جميع العباد، بل ان جميع الأشياء من المكلفين وغيرهم وزمام الدين والروح والعرض جميعاً بكف كفايته.
ولصاحب ذلك المقام شروط واوصاف اُخرى لابد أن تكون متوفرة فيه ليتمكن ان يقوم بعهدة تلك الرئاسة والولاية.
وحسب مذهب الامامية فان جملة من تلك الشروط موهوبية، وانها لا تحصل بالكسب والتعب والمشقة والرياضات والعبادة وتحصيل العلوم حتى لو انفق عمر الدنيا كلّه.
فانّه يتميز عن سنخ الرعية من عالم الطينة إلى اصل النطفة وانعقادها وولادته ونشؤوه وتربيته يخالفهم ويغايرهم في العقل والنفس والروح والجسد.
ولا طريق لمعرفة الشخص الذي فيه هذه الشروط واحرازها فيه الّا من طريق النص الالهي، وصدور المعجز منه مقارناً لدعواه كما هو ثابت في محلّه.
وان ولاية أولئك ليس هي كولاية الولي والوصي والمتولي والقيم والوكيل وأمثالهم، فان وجود هؤلاء وعدمهم بيد المكلفين فانهم يعطونها إلى من يشاؤون، وتكون لها شروط فاذا اجتمعت بشخص قادر طُوّقت رقبته بطوق الولاية الّا بزعم