النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤١٦
وعلى هذا نقول: إذا كان مراده، العقب والخلف ان يكون ظاهراً بين الخلق، فلم يدع احد ذلك، وإذا كان مراده نفي الخلف مطلقاً حتى بنحو ما تقوله الامامية وجماعة انّه كان مقرراً من يوم ولادته الاختفاء والستر عن الاجانب ولا يراه احد الّا الثقات والخواص احياناً.
وكانت الاسباب المتعارفة لاختفائه موجودة فضلا عن الاسباب الخفيّة الالهيّة.
فيكفي لرد ابن حزم في هذا المقام شهادته على نفيه فان طريق علمه مسدود على مثله وأمثاله.
فمع كثرة خدم وحاشية الامام العسكري عليه السلام وكثرة خواصه وثقاته الذين يقدمون ارواحهم تلبية لأوامره عليه السلام، ومع كثرة زوجاته وجواريه فانّه إذا كان يولد من احداهنّ ولد كان يأمر بكتمانه.
وفي رواية المسعودي انّه أرسله مع جدّته في سنة وفاته، ولم يذكر في المحافل اسم أحد من تلك الجماعة والأعوان الذين رافقوه[١]، فضلا عن اظهار سائر المطالب.
فمن أي طريق يمكنه لابن حزم ان يحصل على النفي الّا طريق التخمين والظن،
[١] قال المسعودي في (اثبات الوصية) ص ٢١٧:
" ثم أمر أبو محمد عليه السلام والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين وعرفها مايناله في سنة الستين، وأحضر الصاحب عليه السلام فأوصى اليه وسلّم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إليه.
وخرجت أم ابي محمد مع الصاحب عليه السلام جميعاً إلى مكة ; وكان احمد بن محمد بن مطهر ابو علي المتولي لما يحتاج إليه الوكيل، فلما بلغوا بعض المنازل من طريق مكة تلقى الاعراب القوافل فأخبروهم بشدّة الخوف، وقلة الماء، فرجع اكثر الناس الّا مَنْ كان في الناحية فانهم نفذوا وسلموا.
وروي انّه ورد عليهم (عليه السلام) بالنفوذ ".