النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٦١
وقد ذكر مكرراً بهذا اللقب في أخبار الأدعية والزيارات.
ولم يجعل الله تعالى احداً هادياً للعالم كافة، ولم يرسله اليهم، بل لم يعده باتمام عمله ; الّا بعد أن يحصل هو حقيقة الهداية، وبعد أن تفتح له جميع الطرق الى الحق والحقيقة، وبعد أن يصل الى جميع مقاصدها، ويكون قادراً على القيام بالهداية، فبعد ذلك يجعله الله تعالى هادياً، ويشرفه بهذا اللقب، فلابدّ ان يكون مهدياً، ولا يلقب حضرته بالمهدي الّا بعد ان يكون عنده هذا المقام من الهداية ليتمكن على القيام بواسطة جنابه المقدس في مقام هداية الخلق، ويعلم كل واحد طريقاً ويقدر على ان يوصله الى غايته بحسب قابلياته.
وطبق هذه الملاحظة فيمكن تفسير كل واحد منها بالآخر كما تقدّم في لقب (المهدي) عندما سئل الامام الصادق عليه السلام عن معنى المهدي، فانّه قال عليه السلام: " لانّه يهدي الناس.. الخ " يعني انّ ذلك المهدي سمّاه الله تعالى مهدياً لأنّه منح مقام الهداية بحيث يقدر ان يقوم بمقام الهداية عن وجوده الأقدس.
ونظير اشكال تفسير المهدي بالهادي يوجد اشكال في لقب أمير المؤمنين عليه السلام المبارك كما روي في معاني الأخبار والعلل عن الامام الباقر عليه السلام انّه سئل: لم سمّي امير المؤمنين عليه السلام امير المؤمنين؟
قال: لأنّه يميرهم العلم، اما سمعت كتاب الله عزّ وجلّ: { ونمير أهلنا }[١].
ووجه الاشكال: انّ الميرة بمعنى جلب الطعام من مار، يمير، ميراً.
وأمير من أمَرَ يأمر.
وقال بعض: انّه على وجه القلب.
وقال بعض: امير فعل مضارع على صيغة المتكلم، ويكون عليه السلام قد قال
[١] من الآية ٦٥ من سورة يوسف.