النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٥
في ثورة المشروطة نفسها فمع اهمية الحدث فاننا لم نجد انعكاسة على المجتمع النجفي او الكربلائي او غيرهما الابمقدار ضئيل بحدود رد الفعل النفسي والفكري، وغالباً ماكان يأتي متأخراً، كرد فعل المساندين للمشروطة في النجف الاشرف على اعدام آية الله الشيخ فضل الله النوري قدس سره.
ولم تجد الطريقة الصحيحة في العمل السياسي عند الكيان العلمائي في العراق استخدامها في الحركة السياسية الاّ متأخراً. فكان غالباً ما يتسم العمل السياسي بالفردية وعدم وجود جهاز سياسي مرتبط بالمجتهدين او المرجع الاّ بحدود ضيقة تفرضها الحاجة ولمدة مؤقتة كما حدث في موقف العلماء من حركة الجهاد لرد الغزو الاستعماري العسكري البريطاني على العراق. والى حدّ ما في ثورة العشرين في العراق ايضاً.
كما ان المواقف السياسية لم تبتنِ على اسس استراتيجيه وانما كانت تأتي في غالبها على شكل ردّ فعل حاسم لقضية مهمة في الأمة، كما في قضية ثورة التنباك والاحتلال البريطاني وغيرهما من الاحداث.
فكان طبيعياً عدم ظهور دور للحاشية (المستشارين ان صح التعبير) في حركة المرجع او المجتهد الاّ بحدود ما تفرضه طبيعة الحركة الفردية.
ومن خلال ذلك نفهم دور النوري قدس سره الثانوي في حركة التنباك باعتبار موقعه المتميز بمرجعية السيد الشيرازي. وحيث كان المجدد الشيرازي هو قائد الثورة.
ثورة التنباك:
في السفر الثالث للملك ناصر الدين القاجاري الى اورپا سنة ١٣٠٦ هجري قمري[١] عقد اتفاقية سنة ١٨٩٠ ميلادي الاقتصادية بسيطرة التجار البريطانيين على
[١] راجع: تحريم تنباكو اولين مقاومت منفي در ايران (ابراهيم تيموري): ص ٢٣.