النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٤٤
من بعض، وهي في ذلك متفاوتون جداً، ثم طلع عليه سواد كالليل وكالسيل، ينسلون من كل وجهة وأرب، فاقبلوا كذلك حتى ملأوا القاع والأكم، فاذا هم أقبح شيء صوراً وهيئة، وانتنه ريحاً.
فَبَهر آدم عليه السلام ما رأى من ذلك وقال: يا عالم الغيوب، وغافر الذنوب ويا ذا القدرة القاهرة[١] والمشيئة العالية[٢]، مَنْ هذا الخلق السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين، ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له؟
فأوحى الله عزّ وجلّ إليه يا آدم هذا وهؤلاء وسيلَتُك ووسيلة من أسعدت من خلقي، هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون.
وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي، فانا المحمود وهو محمد، وهذا صنوه ووصيه آزرته به.
وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه.
وهذه سيدة امائي والبقية في علمي من أحمد نبيي.
وهذان السبطان والخلفان لهم.
وهذه الأعيان المضارع نورها أنوارهم بقية منهم الّا انّ كلا اصطفيت وطهرت، وعلى كلٍّ باركت وترحمت، فكلا بعلمي جعلتُ قدوة عبادي ونور بلادي.
ونظر فاذا شبحٌ[٣] في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا.
فقال الله تبارك وتعالى: وبعبدي هذا السعيد أفكّ عن عبادي الأغلال، وأضع عنهم الآصار، وأملأ أرضي به حناناً ورأفة وعدلا كما مُلِئَتْ من قبله قسوةً وقشعريةً
[١] في المصدر (الباهرة) وذكر (القاهرة) نسخة بدل.
[٢] في المصدر (الغالبة).
[٣] في المصدر المطبوع: (شيخ).