النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١٠٠
واما غيرهم من الناس فما اوتوا من كمال فهو يوقد من شجرتهم المباركة الزيتونة اللاشرقية واللاغربية. وهؤلاء الكاملين على مراتب، ولايمكن تصور تحقق الكمال الاعلى لغير المعصومين عليهم السلام كما انه من الممكن تصور تحقق الكمال بمراتبه الاولى لغيرهم صلوات الله عليهم، وقد تظهر في بعض الناس اسماء من الكمال دون غيرها من الاسماء الحسنى الكمالية كما ان لكل اسم من الاسماء مراتب كمالية متعددة حتى تصل الى اعلاها التي كانت كائنة في الحقيقة المحمدية.
وكل مراتب الكمال سواء بالاسماء الكلية او بالاسم الكامل فهي تجذب غير الكُمّل اليها لتكملهم ولترفعهم الى مرتبتها من الكمال.
والى هذه المعاني القدسية اشارت الروايات المتظافرة الشريفة في مراتب الايمان[١].
وملخص هذا الكلام ان القدوة في الكمال، وان الكمال قدوة ذاتية في الموجودات. وان الناس مختلفون في مراتب الكمال، وان القدوة في كمال الكاملين وان كان كمالهم نسبي وبجهة محدودة او بجهات محدودة.
وكانت هذه المقدمة لتوضيح اشتباه يقع به الكثيرون وهم عندما يضعون انساناً قدوة فانهم يفترضون فيه ان يكون جامعاً لكل معاني القدوة في الكمال فلذلك تراهم يتراجعون عن تقييمهم الاول عندما تبدر من ذلك الكامل هفوة وزلة ويصدر منه نص ; فانهم لايتراجعون عن تقييمهم لدرجة كمال ذلك الانسان فحسب، بل يقلبون الميزان عكساً فيعتبرون ذلك الكمال نقصاً. فيكونون بحسابهم ذلك من الأخسرين اعمالا ويحسبون انهم يحسنون صنعاً.
واذا اردنا ان ندرس اي عالِم من علمائنا او شخصية كبيرة ظهرت فيها آيات الكمال،
[١] راجع: الكافي ـ الاصول ـ باب السبق الى الايمان: ج ١ ـ باب درجات الايمان: ح ١، ح ٢ ـ باب آخر منه: ح ١، ح ٢ ح ٣.