السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٥٧ - باب غزوة بدر الكبرى
و هو ثاني الفراعنة، و في قول إن فرعون يوسف هذا هو فرعون موسى بمعنى أنه بقي إلى زمن موسى (عليه السلام)، و كان هلاكه على يده.
و في كلام ابن قتيبة عن سعيد بن جبير ضم طعيمة بن عدي إلى عقبة بن أبي معيط، و النضر بن الحارث، أي لأنه ممن قتل معهما صبرا، و فيه نظر، فقد تقدم أن القاتل له حمزة رضي اللّه عنه في الحرب و سيأتي في أحد أن قتل حمزة كان سبب قتله لطعيمة المذكور.
ثم سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم. أي و روي عن ابن عباس أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لما قدمت إلى المدينة و كنت جائعا استقبلتني امرأة يهودية على رأسها جفنة فيها جدي مشوي، فقالت: الحمد للّه يا محمد الذي سلمك كنت نذرت للّه إن قدمت المدينة سالما لأذبحن هذا الجدي و لأشوينه و لأحملنه إليك لتأكل منه، فأنطق اللّه الجدي فقال: يا محمد لا تأكلني فإني مسموم» أي بخلاف ما وقع له (صلى اللّه عليه و سلم) في خبير، فإنه لم يخبره الذراع بذلك إلا بعد أكله منه كما سيأتي، و سيأتي أنه سأل المرأة عن سبب ذلك و هنا لم يسألها.
و لما قدم (صلى اللّه عليه و سلم) أي قاربها خرج المسلمون للقائه و تهنتئه بما فتح اللّه عليه فتلاقوا معه بالروحاء، أي و قال لهم سلمة بن سلامة بن وقش ما الذي تهنونا به، فو اللّه إن لقينا أي ما لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقولة فنحرناها فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: «أولئك الملأ من قريش» أي الأشراف و الرؤساء و تلقته الولائد عند دخوله المدينة بالدفوف و الولائد جمع وليدة: و هي الصبية و الأمة و تلك الولائد يقلن:
طلع البدر علينا* * * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا* * * ما دعا للّه داع
و تلقاه أسيد بن الحضير، فقال: الحمد للّه الذي أظفرك و أقرّ عينك.
«و لما أقبلوا من بدر فقدوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فوقفوا، فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معه عليّ، فقالوا: يا رسول اللّه فقدناك، فقال إن أبا الحسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه، ثم لما قدمت الأسارى فرّقهم بين الصحابة و قال: استوصوا بهم خيرا».
و كان أول من قدم مكة بمصاب قريش ابن عبد عمرو رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك، فقال: قتل عتبة و شيبة و أبو الحكم و أمية و فلان و فلان من أشراف قريش، أي و أسر فلان و فلان فقال صفوان بن أمية و كان يقال له سيد البطحاء، و كان من أفصح قريش لسانا، و كان جالسا في الحجر: و اللّه إن يعقل أي ما يعقل هذا سلوه عني، فسألوه، أي قالوا: ما فعل صفوان، فقال: هو ذاك الجالس في الحجر، و قد رأيت أباه و أخاه حين قتلا.