السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٤٦ - باب بدء الأذان و مشروعيته
فغضبت للّه تعالى، و قال فنحاص: و اللّه ما قلت هذا، فنزلت الآية تصديقا لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه».
و قد قال بعض اليهود لبعض العلماء إنما قلنا إن اللّه فقير و نحن أغنياء لأنه استقرض أموالنا، فقال له: إن كان استقرضها لنفسه فهو فقير، و إن كان استقرضها لفقرائكم ثم يكافئ عليها فهو الغني الحميد.
و من شدة عداوتهم: أي اليهود أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في مشط أي له (صلى اللّه عليه و سلم) و قيل في أسنان من مشطه (صلى اللّه عليه و سلم) و مشاطة: و هي ما يخرج من الشعر إذا مشط: أي من شعر رأسه (صلى اللّه عليه و سلم)، أعطاها لهم غلام يهودي كان يخدمه (صلى اللّه عليه و سلم)، و جعل مثالا من شمع. و قيل من عجين كمثال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و غرز فيه إبرا و جعل معه وترا عقد فيه إحدى عشرة عقدة.
و في لفظ أن الإبر كانت في العقد، و دفن ذلك تحت راعونة في بئر ذي أروان. و قد مسخ اللّه ماءها حتى صار كنقاعة الحناء،. فكان يخيل إليه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه يفعل الفعل و لا يفعله: أي و مكث في ذلك سنة، و قيل سنة أشهر، و قيل أربعين يوما.
قال بعضهم: و يمكن أن تكون السنة أو الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه الشريف، و أن مدة اشتداده كانت في الأربعين، و قيل اشتد عليه ثلاثة أيام. و قد يقال هي أشدّ الأربعين، فلا منافاة. و عند ذلك نزل جبريل عليه الصلاة و السلام و قال له «إن رجلا من اليهود سحرك و عقد لك عقدا و دفنها بمحل كذا فأرسل (صلى اللّه عليه و سلم) عليا رضي اللّه تعالى عنه فاستخرجها فجاء بها، فجعل كلما حل عقدة وجد (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك خفة حتى قام كأنما نشط من عقال» و في رواية: أن اليهودي دفن ذلك بقبر، فأنزل اللّه تعالى سورة الفلق و سورة الناس و هما إحدى عشرة آية، سورة الفلق خمس آيات، و سورة الناس ست آيات، كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد كلها. و في لفظ: فإذا وتر في إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر، فلم يقدروا على حل تلك العقد، فنزلت المعوذتان، فكلما قرأ جبريل آية انحلت عقدة، و وجد (صلى اللّه عليه و سلم) بعض الخفة حتى قام عند انحلال العقدة الأخيرة كأنما نشط من عقال، و جعل جبريل يقول: «بسم اللّه أرقيك، و اللّه يشفيك من كل داء يؤذيك» أي و لعله كان يقول ذلك عند حل كل عقدة بعد قراءة الآية أي و كان ذلك بين الحديبية و خيبر.
و ذكر بعضهم أنه بعد خيبر جاءت رؤساء يهود الذين بقوا في المدينة ممن يظهر الإسلام إلى لبيد بن الأعصم و كان أعلمهم بالسحر، فقالوا له: يا أبا الأعصم قد سحرنا محمدا، سحره منا الرجال فلم يصنع شيئا أي و لم يؤثر سحرهم، و أنت ترى أمره فينا و خلافه في ديننا و من قتل و أجلى، و نجعل لك على سحره ثلاثة دنانير ففعل ذلك. ثم إنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال «جاءني رجلان» أي و هما جبريل و ميكائيل كما في بعض طرق