السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٤١ - باب بدء الأذان و مشروعيته
قال ثم من؟ قال: مؤذنو الكعبة، قال: ثم من؟ قال: مؤذنو بيت المقدس، قال: ثم من؟ قال: مؤذنو مسجدي هذا، قال: ثم من؟ قال: سائر المؤذنين على قدر أعمالهم».
و فيها عن جابر أيضا «أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم، ثم محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم النبيون و الرسل، ثم يكسى المؤذنون».
و جاء «إن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم قالوا: يا رسول اللّه لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك، فقال: إما إنه يكون قوم بعدكم سفلتهم مؤذنوهم» قيل و هذه الزيادة منكرة و قال الدارقطني: ليست محفوظة.
و جاء «إذا أخذ المؤذن في أذانه وضع الرب جل و عز يده فوق رأسه، و لا يزال كذلك حتى يفرغ من أذانه، و إنه ليغفر له مدّ صوته، فإذا فرغ قال الرب: صدقت عبدي؛ و شهدت شهادة الحق، فأبشر» و اللّه أعلم.
قال: و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رجل من اليهود أي من التجار و عن السدي: من النصارى بالمدينة سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول اللّه، قال: خزى اللّه الكاذب. و في رواية: أحرق اللّه الكاذب، فدخلت خادمه بنار و هو نائم و أوله نيام فسقطت شرارة فأحرقت البيت و احترق هو و أهله انتهى.
أي و في بعض الأسفار «حضر وقت الصلاة: أي صلاة الصبح فطلبوا بلالا يؤذن فلم يوجد أي لتأخره في السير عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأذن زياد بن الحارث الصدائي أي بأمره (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له أذن يا أخا صداء» و صداء حي من اليمن.
و عنه رضي اللّه تعالى عنه «سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يؤمرني على قومي، فقال: لا خير في الإمرة لرجل مؤمن، فقلت: حسبي، ثم سار النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مسيرا فسرت معه، فانقطع عنه أصحابه و أضاء الفجر، فقال لي: أذن يا أخا صداء، فأذنت، ثم لما حضرت الصلاة أراد بلالا أن يقيم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا، إنما يقيم من أذن» و اختلف هل أذن (صلى اللّه عليه و سلم) بنفسه؟ فقيل نعم أذن مرة، و استدل على ذلك بأنه جاء في بعض الأحاديث، أي و قد صح «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) أذن في السفر و صلى و هم على رواحلهم، فتقدم على راحلته (صلى اللّه عليه و سلم) فصلى بهم يومىء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع» و قيل ما أذن، و إنما أمر بلالا بالأذان كما في بعض طرق ذلك الحديث.
ففي الهدى «و صلى بهم الفرض على الرواحل لأجل المطر و الطين» و قد روى أحمد و الترمذي «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) انتهى إلى مضيق هو و أصحابه، و السماء من فوقهم، و المسيل من أسفل منهم فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن و أقام، ثم تقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فصلى بهم» الحديث و المفصل يقضي على المجمل.