السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٤٨ - غزوة بني قريظة
منا حتى انتهى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أحكم فيهم يا سعد، فقال:
اللّه و رسوله أحق بالحكم. قال قد أمرك اللّه أن تحكم فيهم، فقال سعد: أي لمن في الناحية التي ليس فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليكم بذلك عهد اللّه و ميثاقه أن الحكم فيهم كما حكمت. قالوا نعم، قال: و على من هاهنا مثل ذلك، و أشار إلى الناحية التي فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو معرض عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إجلالا له، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
نعم، أي و في لفظ: فقال سعد لبني قريظة: أ ترضون بحكمي، قالوا نعم. فأخذ عليهم عهد اللّه و ميثاقه أن الحكم ما حكم به. قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، و في لفظ: أن يقتل كل من جرت عليه الموسى، و تغنم الأموال، و تسبى الذراري و النساء، زاد بعضهم: و تكون الديار للمهاجرين دون الأنصار، فقالت الأنصار، إخواننا يعنون المهاجرين لنا معهم، فقال: إني أحببت أن يستغنوا عنكم.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لسعد: «لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة» أي السموات السبع، قيل سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم.
و جاء في الصحيح «من فوق سبع سماوات» و المراد أن شأن هذا الحكم العلوّ و الرفعة «قد طرقني بذلك الملك سحرا».
ثم أمر (صلى اللّه عليه و سلم) أن يجمع ما وجد في حصونهم من الحلقة و السلاح و غير ذلك فجمع، فوجد فيها ألف و خمسمائة سيف، و ثلاثمائة درع، و ألفي رمح، و خمسمائة ترس و حجفة و وجد أثاثا كثيرا، و آنية كثيرة، و أجمالا نواضح: أي يسقى عليها الماء، و ماشية و شياها كثيرة، و خمس ذلك: أي مع النخل و السبي حتى الرثة: و هو السقط من أمتعة البيت خمسة أجزاء، ففضّ أربعة أسهم على الناس. فجعل للفارس ثلاثة أسهم، أي سهم له و سهمان لفرسه، و الراجل سهما. قال بعضهم: و هو أوّل فيء وقعت فيه السهام. و رضخ للنساء اللاتي حضرن القتال، و هنّ صفية عمته (صلى اللّه عليه و سلم)، و أم عمارة، و أم سليط، و أم العلاء، و السيراء بنت قيس، و أم سعد بن معاذ، و كبشة بنت رافع و لم يسهم لهن، و أخذ هو (صلى اللّه عليه و سلم) جزءا و هو الخمس. و عبارة بعضهم: و هو أوّل فيء وقعت فيه السهمان، و خمس: أي جزئ خمسة أجزاء، و كتب في سهم للّه، ثم أخذ ذلك السهم الذي خرج عليه و على سنته مضت قسمة الغنائم.
و في كون هذا أوّل فيء جرت فيه السهمان نظر، إنما كان ذلك في بني قينقاع، فإن الفيء الحاصل منهم خمس خمسة أخماس، أخذ (صلى اللّه عليه و سلم) واحدا، و الأربعة لأصحابه: أي و وجد جرار خمر فأهريق و لم يخمس، و هذا يدل على أن الخمر كانت محرمة قبل ذلك.
ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بالأسارى أن يكونوا في دار أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما، و النساء و الذرية في دار ابنة الحارث النجارية، أي لأن تلك الدار كانت