السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٩٥ - غزوة بني المصطلق
مشيه «و صوت، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): تدرون ما يقول هذا الجمل؟ هذا يستعيذني على سيده، يقول: إنه كان يحرث عليه، و إنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به، فقلت: لا أعرفه، قال: إنه سيدلك عليه، فخرج بين يديّ حتى وقف على صاحبه فجئت به إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فكلمه في شأن الجمل» ا ه.
أقول: و قد تقدمت هذه الأمور الثلاثة التي هي قصة ابن المرأة، و قصة البيض، و قصة الجمل في ذات الرقاع، و التعدد فيهما حتى لأجل هذه الأمور سميت كل منهما بغزوة الأعاجيب بعيد. و الذي أراه أنه اشتباه من بعض الرواة فليتأمل.
و في هذه الغزوة كانت قصة الإفك: أي الكذب على عائشة الصديقة المبرأة المطهرة رضي اللّه عنها قالت «لما دنونا من المدينة قافلين» أي راجعين «أذن ليلة بالرحيل، فقمت و ذهبت لأقضي حاجتي حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عقد لي من جزع أظفار» كذا بالألف عند البخاري. و في رواية «ظفار» بغير ألف. قال القرطبي: و من قيده بالألف فقد أخطأ، أي و لعل المراد خالف الرواية، و في لفظ «ظفاريّ» أي بياء النسبة. و في لفظ «الجزع الظفري».
و قد يقال: لا مانع من وقوع هذه الألفاظ من الصديقة في أوقات مختلفة. قال بعضهم: الجزع بفتح الجيم و إسكان الزاي و آخره عين مهملة خرز «و طفار» بالطاء المعجمة كوبار مبنية على الكسر: قرية من قرى اليمن كان ثمنه يسيرا. و في كلام بعضهم: كان يساوي اثني عشر درهما «قد انقطع، فالتمست عقدي» أي ذهبت إلى التماسه في المحل الذي قضيت فيه حاجتي و حبسني التماسه «أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي» هو بتخفيف الحاء: أي يجعلون هودجها على الرحل، «فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب و هم يحسبون أني فيه، و كان النساء إذ ذاك خفافا لقلة أكلهنّ» أي لأن السمن و كثرة اللحم غالبا تنشأ عن كثرة الأكل «و ساروا». أي و عن عائشة رضي اللّه عنها أن الذي كان يرحل هودجها و يقود عبيرها أبو مويهبة مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان رجلا صالحا. و لا يخالف هذا قولها و أقبل الرهط إلى آخره. و قولها في بعض الروايات «و لم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه و حملوه» لأنه يجوز أن جماعة كانوا يعاونون أبا مويهبة في ذلك «فوجدت عقدي، فجئت منازلهم و ليس بها داع و لا مجيب، و أقمت بمنزلي الذي كنت فيه، و ظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت.
و كان صفوان السلمي خلف الجيش»: أي لأنه كان على ساقة الجيش يتخلف عن الجيش ليلتقط ما يسقط من المتاع. و قيل كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس.
و قد جاء «أن زوجته شكته إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و قالت له: إنه لا يصلي الصبح،