السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٩٧ - غزوة بني المصطلق
أن ركبت، أي و حصلت الطمأنينة، و اندفعت الريبة، قال لها متعجبا لا مستفهما: ما خلفك؟ قالت: فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا، و ذلك في نحر الظهيرة» أي وسطها «و هو بلوغ الشمس منتهاها من الارتفاع».
و بهذه الواقعة استدل فقهاؤنا على أنه يجوز الخلوة بالمرأة الأجنبية إذا وجدها منقطعة ببرية أو نحوها. بل يجب استصحابها إذا خاف عليها لو تركها.
هذا، و في الخصائص الصغرى، و في معاني الآثار للطحاوي (رحمه اللّه). قال أبو حنيفة كان الناس لعائشة رضي اللّه عنها محرما، فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم و ليس غيرها من النساء كذلك.
أي و قوله و ليس غيرها من النساء كذلك يشمل بقية أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و حينئذ فليتأمل الفرق بينها و بين بقية أمهات المؤمنين فيما ذكر. و فيما سيأتي عن بعضهم أن من قذف عائشة يقتل، و يحدّ في غيرها من أزواجه (صلى اللّه عليه و سلم) حدين.
«قالت عائشة رضي اللّه عنها: فلما نزلنا هلك من هلك بقول البهتان و الافتراء، و الذي تولى كبره» أي معظمه عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، أي فإنه كان أول من أشاعه في العسكر، أي فإنه كان ينزل مع جماعة المنافقين متبدين من الناس «فمرت عليهم.
فقال من هذه؟ قالوا: عائشة و صفوان. فقال: فجربها و رب الكعبة، و في لفظ «ما برئت منه و ما برىء منها» و في لفظ «و اللّه ما نجت منه و لا نجا منها، و صار يقول:
امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت. ثم أشاع ذلك في المدينة بعد دخولهم لها لشدّة عداوته لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» أي و الذي في البخاري «كان يتحدث به عنده فيقره و يستمعه و يستوشيه» أي يستخرجه بالبحث عنه.
و قد يقال: لا منافاة لأنه يجوز أن يكون هو أول من أشاعه عند دخول المدينة، ثم صار يستخرجه بالبحث عنه ليكثر إشاعته «قالت: فقدمنا المدينة، فاشتكيت» أي مرضت «حين قدمت شهرا و الناس يفيضون في قول أصحاب الإفك» أي و وصل الخبر إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و إلى أبويّ و لا أشعر بشيء من ذلك، و كان يريا بني أني لا أعرف من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي أي حين أمرض، و اللطف بضم اللام و سكون الطاء. و قيل بفتح اللام و الطاء، و هو من الإنسان الرفق، و من اللّه التوفيق «إنما يدخل عليّ فيسلم» أي و عندي أمي تمرضني، ثم يقول: كيف تيكم» أي لا يزيد على ذلك «ثم ينصرف، فلذاك الذي يريا بني حتى خرجت بعد ما نقهت» بكسر القاف و فتحها «أي أول ما أفقت من المرض، فخرجت معي أمّ مسطح و هي بنت خالة أبي بكر» أي و ما في لفظ «و كان مسطح ابن خالة أبي بكر هو على ضرب من التجوز و المسامحة «و كان مسطح يتيما في حجر أبي بكر» و كان فقيرا ينفق عليه أبو بكر، قالت: و خروجنا كان إلى المحل الذي تخرج إليه