السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٥٥ - باب بدء الأذان و مشروعيته
منها لا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا، فسبه بعض الناس، و قال له: ما لك و لهذا؟ يا ابن اليهودية، فقال عليّ: دعوه، فنعم الرجل من أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم)».
و عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: لقد لقيت عبد اللّه بن سلام، فقلت له: أخبرني عن ساعة الإجابة يوم الجمعة، فقال في آخر ساعة في يوم الجمعة؟
قلت: و كيف و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «لا يصادفها عبد مسلم و هو يصلي» و تلك الساعة لا صلاة فيها؟ فقال ابن سلام: أ لم يقل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي».
و فيه أن في الصحيحين «إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم و هو قائم يصلي فسأل اللّه عز و جل شيئا إلا أعطاه إياه» ثم رأيت عن سنن ابن ماجه أن جواب ابن سلام تلقاه عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
و نص السنن المذكورة، عن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه تعالى عنه، قال «قلت و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جالس، إنا لنجد في كتابنا يعني التوراة، في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل اللّه عز و جل فيها شيئا إلا قضى حاجته، قال عبد اللّه بن سلام:
فأشار إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أو بعض ساعة؟ فقلت: صدقت يا رسول اللّه، أو بعض ساعة، قلت: أي ساعة هي؟ قال: آخر ساعة من ساعات النهار، قلت: إنها ليست ساعة صلاة، قال: بلى؛ إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة فهو في الصلاة» أي و لعل لفظ قائم في رواية الصحيحين يراد به مريد القيام إلى الصلاة، أي صلاة العصر. و قد قيل: إن تلك الساعة رفعت بعد موته (صلى اللّه عليه و سلم). و قيل هي باقية، و هو الصحيح. و عليه، فقيل لا زمن لها معين، و قيل هي في زمن معين و عليه ففي تعيينها أحد عشر قولا، و قيل أربعون قولا.
و قد وقع لميمون بن يامين و كان رأس اليهود مثل ما وقع لابن سلام مع اليهود «فإنه جاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه ابعث إليهم و اجعلني حكما فإنهم يرجعون إليّ، فأدخله داخلا و أرسل إليهم، فجاؤوه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال لهم اختاروا رجلا حكما يكون بيني و بينكم، قالوا: قد رضينا ميمون بن يامين، فقال: أخرج إليهم، فقال: أشهد إنه لرسول اللّه، فأبوا أن يصدقوه» و اللّه أعلم.
و قد أشار إلى إنكارهم نبوته (صلى اللّه عليه و سلم) مع معرفتهم لها صاحب الهمزية يقوله:
عرفوه و أنكروه فظلما* * * كتمته الشهادة الشهداء
أو نور الإله تطفئه الأف* * * واه و هو الذي به يستضاء
كيف يهدي الإله منهم قلوبا* * * حشوها من حبيبه البغضاء
أي عرفوه أنه النبي المنتظر، و أنكروه بظواهرهم، و لأجل ظلمهم كتمت