السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٠٩ - باب الهجرة إلى المدينة
بكر رضي اللّه تعالى عنه عبد اللّه بن الأريقط دليلا أي ببعيرين أو ثلاثة، فقدما بفاطمة و أم كلثوم بنتيه (صلى اللّه عليه و سلم) و سودة زوجته و أم أيمن حاضنته (صلى اللّه عليه و سلم) زوج زيد بن حارثة و ابنها أسامة بن زيد، فأسامة أخو أيمن لأمه، و كان أسامة حب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ابن حبه و ابن حاضنته.
عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها «أن أسامة عثر يوما في أسكفة الباب فشج وجهه، فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أميطي عنه، قالت عائشة: فكأني تقذرته» أي لأنه كان أسود أفطس «فجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يمصه» يعني الدم «ثم يمجه».
و أما بنته (صلى اللّه عليه و سلم) زينب التي هي أكبر بناته، فكانت مع زوجها ابن خالتها أبي العاص بن الربيع فمنعها من الهجرة، و سيأتي أنها هاجرت بعد ذلك قبله و تركته على شركه، و بعد أن أسر في بدر و أطلق، و أمره (صلى اللّه عليه و سلم) بأن يخلي سبيلها، ففعل ثم لما أسلم ردها إليه.
و أما بنته رقية، فتقدم أنها هاجرت مع زوجها عثمان بن عفان، و خرج مع فاطمة و من ذكر معها عبد اللّه بن أبي بكر، و معه عيال أبي بكر فيهم زوجته أم رومان و عائشة و أختها أسماء زوج الزبير: أي و هي حامل بابنها عبد اللّه بن الزبير، و عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها «أنها كانت هي و أمها على بعير في محفة فنفر البعير، قالت: فصارت أمي تقول: و ابنتاه وا عروساه، فمسك البعير و سلم اللّه» و في رواية عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: «لما صارت أمي تقول: وا عروساه و ابنتاه سمعت قائلا يقول: أرسلي خطامه، فأرسلت خطامه، فوقف بإذن اللّه، و سلمنا اللّه» و أم رومان ولدت لأبي بكر عائشة و عبد الرحمن رضي اللّه تعالى عنهم؛ و كانت قبل أبي بكر تحت عبد اللّه بن الحارث فولدت له الطفيل، قال (صلى اللّه عليه و سلم) في حقها «من يسره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان» و توفيت في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
ماتت سنة ست من الهجرة «و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في قبرها، و قال: اللهم إنه لم يخف عليك ما لاقت أم رومان فيك و في رسولك (صلى اللّه عليه و سلم)».
و عورض القول بموتها في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بما في البخاري عن مسروق قال: سألت أم رومان و هي أم عائشة رضي اللّه تعالى عنهما، و مسروق ولد بعد موت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بلا خلاف، و ما في البخاري حديث صحيح مقدم على ما ذكره أهل السير من موتها في حياته (صلى اللّه عليه و سلم).
و في البخاري عن أسماء «فنزلت بقباء فولدته بها» يعني ولدها عبد اللّه بن الزبير، «ثم أتيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم حنكه بتمرة» أي بتلك التمرة. ففي المواهب «و حنكه بها، ثم دعا له و برك عليه» و هو أوّل مولود ولد في