العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦ - يوم النفراوات لبني عامر على بني عبس
ابن جعفر، فركب منهم ستة فوارس، فيهم خالد بن جعفر، و صخر بن الشريد، و حندج بن البكّاء، و معاوية بن عبادة بن عقيل، فارس الهزاز، و يقال لمعاوية:
الأخيل، و هو جد ليلى الأخيلية، و ثلاثة فوارس من سائر بني عامر، فقال أسيد لزهير: أعلمتني راعية غنمي أنها رأت على رأس الثنية أشباحا، و لا أحسبها إلا خيل بني عامر، فالحق بنا بقومنا. فقال زهير: «كلّ أزبّ [١] نفور» و كان أسيد أشعر القفا. فذهبت مثلا، فتحمل أسيد بمن معه، و بقي زهير و ابناه: ورقاء، و الحارث، و صبّحتهم الفوارس، فتمرّدت بزهير فرسه القعساء، و لحقه خالد و معاوية الأخيل، فطعن معاوية القعساء، فقلبت زهيرا، و خرّ خالد فوقه فرفع المغفر عن رأس زهير، و قال: يا آل عامر، أقبلوا جميعا!فأقبل معاوية فضرب زهيرا على مفرق رأسه ضربة بلغت الدّماغ، و أقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا و عليه درعان، فلم يغن شيئا، و أجهض [٢] ابنا زهير القوم عن زهير، و احتملاه و قد اثخنته الضربة، فمنعوه الماء، فقال: أميت أنا عطشا!اسقوني الماء و إن كان فيه نفسي!فسقوه فمات بعد ثلاثة ايام، فقال في ذلك ورقاء بن زهير:
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد # فأقبلت أسعى كالعجول أبادر [٣]
إلى بطلين ينهضان كلاهما # يريدان نصل السيف و السيف نادر [٤]
فشلّت يميني يوم أضرب خالدا # يمنعه مني الحديد المظاهر
فيا ليت أني قبل أيام خالد # و يوم زهير لم تلدني تماضر
لعمري لقد بشرت بي إذ ولدتني # فما ذا الذي ردّت عليك البشائر
و قال خالد بن جعفر في قتله زهيرا:
بل كيف تكفرني هوازن بعد ما # أعتقتهم فتوالدوا أحرارا
و قتلت ربّهم زهيرا بعد ما # جدع الأنوف و أكثر الأوتارا [٥]
[١] الأزب: البعير الذي يكثر شعر حاجبيه
[٢] أجهض: نحى
[٣] العجول: الواله التي فقدت ولدها.
[٤] نادر: ساقط
[٥] جدع فلانا: قطع أنفه أو أحد أطرافه.