العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩ - حرب داحس و الغبراء و هي من حروب قيس
فليتهما لم يجريا قيد غلوة # و ليتهما لم يرسلا لرهان
فقالت بنو عبس: مالك بن زهير بمالك بن حذيفة، و ردوا علينا مالنا. فأبى حذيفة أن يرد شيئا، و كان الربيع بن زياد مجاورا لبني فزارة، و لم يكن في العرب مثله و مثل إخوته، و كان يقال لهم: الكملة، و كان مشاحنا [١] لقيس بن زهير من سبب درع لقيس غلبه عليها الربيع بين زياد، فاطرد قيس لبونا لبني زياد فأتى بها مكة، فعاوض بها عبد اللّه بن جدعان بسلاح، و في ذلك يقول قيس بن زهير:
أ لم يبلغك و الأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد
و محبسها على القرشيّ تشرى # بأدراع و أسياف حداد
و كنت إذا بليت بخصم سوء # دلفت له بداهية نآد [٢]
و لما قتل مالك بن زهير، قامت بنو غزارة يسألون و يقولون: ما فعل حماركم؟ قالوا: صدناه!فقال الربيع: ما هذا الوحي؟قالوا: قتلنا مالك بن زهير. قال: بئس ما فعلتم بقومكم، قبلتم الدية ثم رضيتم بها و غدرتم!قالوا: لو لا أنك جارنا لقتلناك! و كانت خفرة [٣] الجار ثلاثا: فقالوا له: بعد ثلاث ليال اخرج عنا. فخرج و اتبعوه، فلم يلحقوه حتى لحق بقومه، و أتاه قيس بن زهير فعاقده، و في ذلك يقول الربيع:
فإن تك حربكم أمست عوانا # فإني لم أكن ممن جناها [٤]
و لكن ولد سودة أرّثوها # و حشوا نارها لمن اصطلاها [٥]
فإني غير خاذلكم و لكن # سأسعى الآن إذ بلغت مداها
ثم نهضت بنو عبس و حلفاؤهم بنو عبد اللّه بن غطفان إلى بني فزارة و ذبيان، و رئيسهم الربيع بن زياد، و رئيس بن فزارة حذيفة بن بدر.
[١] المشاحن: الحاقد
[٢] النآد: الداهية
[٣] أي اذا أجاره و منعه و أمنه
[٤] العوان: هي من الحروب التي قوتل فيها مرة
[٥] ولد سودة: هم بني بدر بن عمرو