العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٦ - يوم اللهيماء
و ستحمدان أمري. فأصبحا غاديين، فلما شارفا متن اللهيماء من نعمان، و بنو عمرو بن الحارث فويق ذلك، بموضع يقال له أديمة [١] ، أغارا على غنم جندب بن أبي عميس، و فيها جندب، فتقدم إليه قيس، فرماه جندب في حلمة ثديه، و بعجه قيس بالسيف فأصابت ظبة [٢] السيف وجه جندب، و خرّ قيس، و نفرت الغنم نحو الدار، فتبعها، و حمل سالم على جندب بفرسه عفزر، فضرب جندب خطم [٣] عفزر بالسيف فقطعه، و ضربه سالم فاتقاه بيده فقطع أحد زنديه، فخر جندب و ذفّف [٤] عليه سالم، و أدرك العشي سالما، فخرج و ترك سيفه في المعركة، و ثوبه بحقويه، لم ينج إلا بجفن سيفه و مئزره، فقال في ذلك حماد بن عامر:
لعمرك ما وفى ابن ابي عميس # و ما خان القتال و ما أضاعا
سما بقرابه حتى إذا ما # أتاه قرنه بذل المصاعا [٥]
فإن أك نائبا عنه فإني # سررت بأنه غبن البياعا
و أفلت سالم منها جريضا # و قد كلم الذّبابة و الذّراعا [٦]
و لو سلمت له يمنى يديه # لعمر أبيك اطعمك السّباعا
و قال حذيفة بن أنس:
ألا بلّغا جلّ السواري و جابرا # و بلغ بني ذي السهم عنا و يعمرا [٧]
كشفت غطاء الحرب لما رأيتها # تميل على صفو من الليل أكدرا [٨]
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها # و إن شمرت عن ساقها الحرب شمرا [٩]
[١] أديمه: جبل بالحجاز.
[٢] الظبّة: شفرة السيف.
[٣] الخطم: الأنف أو مقدمه.
[٤] ذفف عليه: أجهز عليه.
[٥] القران: النبال و السيوف، جمع قرن. و المصاع: المقاتلة.
[٦] الجريض: يبتلع ريقه على جهد من الهم. و ذبابة السيف: حدّه أو طرفة.
[٧] السواري: قوم يقال لهم بنو سارية. و يعمر: قبيلة من بني نفاثة.
[٨] على صقو: على ميل.
[٩] عضها: أي لم يفتر لغمزها إن غمزته. و شمرت: قلصت و لقحت و اشتد أمرها.