العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٥ - يوم اللهيماء
يوم الخندمة [١]
كان رجل من مشركي قريش يحدّ حربة يوم فتح مكة، فقالت له امرأته: ما تصنع بهذه؟قال: أعددتها لمحمد و أصحابه!قالت: و اللّه ما أرى[أنه]يقوم لمحمد و أصحابه شيء!فقال: و اللّه إني لأرجو أن أخدمك بعض نسائهم!و أنشأ يقول:
إن يقبلوا اليوم فما بي علّة # هذا سلاح كامل و ألّه [٢]
و ذو غرارين سريع السّلّة [٣]
فلما لقيهم خالد بن الوليد يوم الخندمة انهزم الرجل لا يلوي على شيء فلامته امرأته، فقال:
إنك لو شهدت يوم الخندمة # إذ فرّ صفوان و فرّ عكرمه
و لقيتنا بالسيوف المسلمة # يفلقن كلّ ساعد و جمجمه [٤]
ضربا فلا تسمع إلا غمغمه # لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه [٥] !
يوم اللهيماء [٦]
قال أبو عبيدة: كان سبب الحرب التي كانت بين عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، و بين بني عبد بن عدي بن الدّئل بن بكر بن عبد مناة، أن قيس بن عامر بن غريب أخا بني عمرو بن عدي، و أخاه سالما، خرجا يريدان بني عمرو بن الحارث، على فرسين، يقال لاحدهما اللّعاب، و الأخرى عفزر، فباتا عند رجل من بني نفاثة، فقال النفاثي لقيس و أخيه: أطيعاني و ارجعا، لأعرفنّ رماحكما تكسر في قتاد نعمان [٧] . قالا: إن رماحنا لا تكسر إلا في صدور الرجال!قال: لا يضركما،
[١] الخندمة: جبل بمكة.
[٢] الألّة: الحربة
[٣] ذو غرارين: يعني سيفا.
[٤] يفلقن: يقطعن
[٥] غمغمة: كلام لا يبين.
[٦] اللهيماء: موضع بنعمان الأراك بين الطائف و مكة.
[٧] القتاد: الشجر الصلب له شوك.